دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٤٧العسكرية التي جرت في حياته، في حين أن الكدمي ذكره في نفس القائمة مع أبي بلال وعبد الله بن يحيى الكندي ووصفهما بأنهما من الخوارج(1). وبناء على ما ذكره القزويني فقد ثار ابن إباض بتبالة في أثناء عهد مروان بن محمد بن عطية(2). كذلك ذكر الشهرستاني أن عبد الله بن يحيى كان إلى جانب ابن إباض في انتفاضته، وكان رفيقا له في جميع أحواله وأقواله(3). الذي كتب إليه رسائله الشهيرة(4)، إلا أنهما، كغيرهما من المؤلفين الإباضيين، لم يذكرا هل بقي حيا بعده، أو هل لعب دورا في انتفاضة عبد الله بن يحيى الكندي؟ وليس من المحتمل أن يكون ابن إباض لعب أي دور في تلك الحروب من غير أن يذكره المؤلفون الإباضيون أو المؤرخون الآخرون الذين رووا أخبار هذه الحروب كالطبري والأصفهاني وسواهما(5).
وتدل لائحة المراجع الإباضية القديمة التي أوردها القلهاني أن عبد الله بن إباض وعروة بن جدير هما من تلامذة جابر بن زيد، وعبد الله بن وهب الراسبي وزيد بن صوحان؛ وتدل كذلك على أن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وفروة بن نوفل، ووداع بن حوثرة هم من تلامذة عبد الله بن إباض، ومعاصرون له، فيما كان عبد الله بن يحيى الكندي والمختار بن عوف معدودين بين طلبة أبي عبيدة مسلم(6). والظاهر أن ابن إباض كان قد توفي حين توفي جابر بن زيد وخلفه أبو عبيدة أو أنه لم يكن مهما إلى درجة كافية لاستلام قيادة الحركة. ويبدو أن الرأي الأول أكثر إقناعا؛ ثم إنه مدعوم بمعلومة ترد عند البغدادي هي أن الحارث الإباضي ترأس
(1) الكدمي، محمد بن سعيد، كتاب الاستقامة مخطوطة 35
(2) القزويني؛ زكريا بن محمد؛ كتاب آثار البلاد وأخبار العباد؛ تحقيق وستنفلد؛ 1/ 37
(3) الشهرستاني، الملل، 1/ 212 – 213.
(4) - القلهاتي، الكشف 224 ب؛ الرقيشي، مصباح، 74
(5) - الطبري، تاريخ، 7/ 348، 374 – 76، 399 – 402؛ أبو الفرج الإصفهاني، الأغاني، تحقيق فراج، 23/ 111 – 158
(6) - القلهاتي، مصدر مذكور سابقا، 230 – أ – ب.