دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٤٨مجموعته خلفا لعبد الله بن إباض. ووفقا لذلك لا بد أن ابن إباض كان قد توفي حين بدأ الحارث بنشر آراءه بشأن القدر والتي عارض فيها القيادات الإباضية. ومن الصعب أن نصدق أن ابن إباض كان لا يزال حيا، إذ أنه لو كان لا زال على قيد الحياة، لكان رفض آراء الحارث، وقد ذكرت المراجع الاباضية ان عبء معارضة الحارت كان يحمله ابو عبيدة مسلم.(1) ان جميع هذه الحقائق تؤيد رأي ليفتسكي الذي أشار إلى أن المعلومات التي أوردها الشهرستاني والقزويني معا بالنسبة لدور ابن إباض في الانتفاضات في وجه مروان بن محمد ليست مقنعة جيدا(2). على أن المعلومات المقدمة عن ابن إباض محدودة ومربكة جدا كذلك، وكان ابن حزم من بين المؤلفين الأوائل الذين لاحظوا هذه الحقيقة إذ يذكر أن أكثر الإباضيين علما في الأندلس لم يكونوا يعرفون شيئا عن عبد الله بن إباض(3). والسبب كما رآه ابن حزم، هو أن ابن إباض تنكر آرائه وانضم إلى مجوعة الثعالبة من الخوارج(4). كذلك ذكر الذهبي أن ابن إباض تراجع عن بدعته الإباضية(5)، غير أن هذه المعلومات لا تؤيدها المراجع الإباضية. وهنالك مثل آخر عن المعلومات المشوشة وغير الموثوقة ذكرها ابن حوقل إذ قال: إن كلا من عبد الله بن إباض وعبد بن وهب الراسبي قدما إلى جبل نفوسة وماتا هناك(6).
ومن الضروري هنا أن نذكر أن قول ليفتسكي، بأن حالة الكتمان الإباضية بدأت بابن إباض(7) مناقض للمعلومة الواردة في المؤلفات الإباضية. ولقد ذكرت المراجع الإباضية بوضوح أن هذه الحالة من الكتمان أدخلت في عهد إمامة
(1) - الدرجيني، طبقات، 231 – 232؛ الشماخي، السير 85؛ وللمزيد من التفاصيل انظر ما يلي.
(2) ليفتسكي، مادة الإباضية، في: الموسوعة الإسلامية، طبعة 2/ 649.
(3) ابن حزم، الفصل في الملل والنحل، 4/ 191
(4) المصدر نفسه.
(5) الذهبي، لسان، 3، 248.
(6) ابن حوقل، صورة الأرض، 1، 95.
(7) ليفتسكي، مصدر مذكور سابقا، ص 648.