دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٥٢وجميع هذه الأعمال التي ترد في مراجع إباضية قديمة(1) تحتوي على النظرة الإباضية للتغييرات الباكرة التي حدثت في المجتمع الإسلامي؛ وهي التي بدأت بمعارضة سياسة الخليفة الثالث عثمان بن عفان، وعلى العرض الإباضي للفرق المختلفة التي نشأت في أوائل التاريخ الإسلامي، وعلى موقف الإباضية منها. والعرض التالي لنظرة الإباضية للتطور السياسي الباكر للأمة الإسلامية، ولرأيها بالخوارج بني على هذه المواد المذكورة أعلاه.
اعتبر الإباضية حركتهم استمرارا للمعارضة التي أسقطت الخليفة الثالث عثمان بن عفان وسببت وفاته. ونظروا إلى تلك المعارضة باعتبارها رفضا إسلاميا صرفا ((للأحداث)) التي أدخلها عثمان وحاشيته الأموية؛ ثم إن هذه ((الأحداث)) معروضة في كتاب ((صفة أحداث عثمان)) ورسالة عبد الله بن إباض، وسيرة سالم بن ذكوان. ولا ذكر في المصادر الإباضية لدور عبد الله بن سبأ في الانتفاضة الأولى بوجه عثمان؛ وتلك حقيقة تشير إلى أن الإباضية رأوا في تلك الانتفاضة واجبا إسلاميا يقوم به صحابة النبي الذين أرادوا أن يتقيدوا بسنة الرسول ومثال خليفتيه الأولين، لا نتيجة أي نفوذ خارجي أو غريب. وقد وافق الإباضية على خلافة علي بن أبي طالب ونظروا إلى طلحة بن الزبير وعائشة وأنصارهما باعتبارهما ((الفئة الباغية))(2) وهنا يذكر أن جابر بن زيد وأبا بلال مرداس ناقشا عائشة بموفقها من معركة الجمل، ووجها إليها اللوم على مقاومتها لعلي الذي
(1) - مختصر صفة أحداث عثمان (قسم من مخطوطة عمانية، 161 – 176). (انظر أيضا البرادي، جواهر، 219؛ موتيلنسكي، مادة ((مصادر مزاب)) في Bull. de Corresp. Afric 3، ص 16؛ روبيناتشي، “ II K. Gawahir di al Barradi” في A.I.U.O.N; NS. 4، روما، 1952 – ولرسالة ابن إباض، البرادي، الجواهر، 161 – 167؛ سالم بن ذكوان، سيرة 195 – 201.
(2) - البرادي، مصدر مذكور سابقا، 102؛ أبو قحطان، سيرة، مخطوطة 21 وما بعدها [السير والجوابات 106 – 107]. سالم بن ذكوان، سيرة، مخطوطة 202.