دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٥٣

كان الخليفة الشرعي آنذاك، و ((تابت مما كانت قد دخلت فيه)).(1) كذلك وافقوا عليا في حروبه مع معاوية ونظروا إلى معاوية وعمرو بن العاص معا ومناصريهما باعتبارهم الفئة الباغية التي يجب محاربتها حتى تخضع لأمر الله.(2) لكنهم لم يوافقوا على قبول علي بالتحكيم معتبرين أن الذين رفضوا التحكيم هم المسلمون الحقيقيون وأن زعيمهم عبد الله بن وهب الراسبي هو الخليفة الشرعي الخامس.(3) وهاجموا عليا بن أبي طالب لأنه فتك بأهل النهر وحجتهم أنه لم يكن يحق له على الإطلاق بأن يقاتلهم. وعلق أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة على ما أعلنه علي بالنسبة لشعار أهل النهر ((لا حكم إلا لله)) بأنها كلمة حق أريد بها باطل؛ قال أبو عبيدة: ((لقد علم علي أن شعارهم هو الحق، فمن أخبره أنهم يريدون به باطل))؟.(4)

وبناء على ما قاله جابر بن زيد يذكر أن عليا بن أبي طالب، حين لحظ أن مناصريه قلقوا لمقتل المسلمين الأتقياء في معركة النهروان، وندموا على ما فعلوه، طلب منهم في اليوم التالي للمعركة أن يبحثوا عن شيطان بين قتلى أهل النهر؛ جاءوه برجل كان قد عضه الجمل في صدره، فقال لهم علي: ذاك هو الشيطان. وحين نبهه ابنه السحن إلى أن هذا الرجل هو الصحابي نافع، مولى الصحابي ثرملة، أسهم بالجهاد، أسكته علي وقال له: ((إن الحرب خدعة)).(5) ومن شأن هذه المعلومات أن تدل على أن المراجع الإباضية الأولى اعتقدت أن عليا بن أبي طالب لم يكن على حق في محاربة أهل النهر، وأن موقفه آنذاك كان مبنيا على طموحات دنيوية، لا على أسس دينية كما هي الحال بالنسبة لأهل النهر.(6)

(1) - الدرجيني، طبقات، مخطوطة 198 [اطلاي، 206]؛ البرادي، مصدر مذكور سابقا، 105، الشماخي، السير 72؛ أبو قحطان، سيرة 23.

(2) - المصدر السابق، 25 وما يليه؛ سالم بن ذكوان، مصدر مذكور سابقا، 202.

(3) - المصدر السابق 203 – 204؛ أبو قحطان، مصدر مذكور سابقا، 29، وما يليها.

(4) - أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، مسائل أبي عبيدة، مخطوطة 25.

(5) -) البرادي، الجواهر، 141.

(6) - سالم بن ذكوان، 203 – 204.

٥٣ / ٣٢٢