دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٦٠

على أساس الآية القرآنية: (وأن أطعتموهم إنكم لمشركون).(1) وهذه العقيدة مناقضة للعقيدة التي قال بها المحكمة وهي إن معارضيهم من المسلمين هم محض ((كفار نعمة))(2) لا مشركون، وإن إخوانهم المسلمين قادرون على الحياة بين خصومهم، وسمحوا بالقعود، إذ إن الخروج أو الهجرة ليسا إلزاميين. والواقع أن المحكمة الأولين كانوا واضحين كثيرا بشأن القعود باعتباره شرعيا بالنسبة لإخوانهم المسلمين حتى أنهم انتخبوا عبد الله بن وهب الراسبي إماما، وآثروه على معدان الإيادي لأنه قال.(3)

سلام على من بايع الله شاريا = وليس على الحزب المقيم سلام

1 سلام على من بايع الله شاريا … وليس على الحزب المقيم سلام

لقد تمسك الإباضية بعقيدة المحكمة الأوائل ورفضوا نافع، وقالوا إن كلا من المجاهدين والقعدة، هم مسلمون؛ ((يخرج من يخرج ويتخلف من يتخلف، فيتولى الخارج القاعد والقاعد الخارج، على ذلك مضوا وانقرضوا، رحمهم الله وغفر لهم)).(4) وقد جرى التعبير عن هذه العقيدة في وقت لاحق بالقول التالي: ((لا هجرة بعد الفتح))، وهو في الواقع جزء من حديث للرسول،(5) وقد ورد في جميع المعتقدات الإباضية للتعبير عن رأيهم بمسألة الهجرة أو الخروج.(6)

2 - والمسألة الثانية هي موقفهم بالنسبة لخصومهم المسلمين ((المخالفين)).(7)

(1) - الأنعام 121؛ انظر أيضا الوارجلاني، دليل، 92 ب.

(2) - عبارة Infidel – ingrate اقترحها علي الأستاذ المشرف ر. ب. سرجنت للعبارة العربية ((كافر كفر نعمة)) وهي تستخدم في الكتابات الإباضية للمسلمين الذين يرتكبون آثاما خطيرة. وقد استخدمت هذه العبارة لتمييزها عن كفار (مفردها كافر) وهي التي يمكن استخدامها للمشركين كذلك.

(3) - المبرد، الكامل، 2/ 891.

(4) - سالم بن ذكوان، سيرة، 204، 225؛ أبو قحطان، سيرة، 38.

(5) - هذا الحديث مذكور في معظم مجموعات الحديث. انظر أيه. جيه ونسنك:

Conordance et indices de la Tradition Musulmane، لايدن، 1969، 7، 67.

(6) - انظر ابن ذكوان، 227، 260.

(7) - الشهرستاني، الملل، 1/ 186، البغدادي، الفرق بين الفرق، 50 – 51.

٦٠ / ٣٢٢