دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٦١لقد اعتقد الأزارقة أن خصومهم المسلمين كفار. ونظروا بالتالي إلى بلادهم باعتبارها دار حرب، وآمنوا بشرعية قتل نسائهم وأولادهم، أو بسبيهم، وبالاستيلاء على ممتلكاتهم. ومن ناحية أخرى فإنهم منعوا أتباعهم من أن يرثوا منهم ومن أن يتزوجوا من نسائهم. كذلك رأوا شرعية الاحتفاظ بما أمنهم عليه من خالفهم من المسلمين، وأن ينكروا عليهم حقهم فيه.(1)
إن جميع هذه العقائد عن علاقتهم بخصومهم المسلمين نظر إليها الإباضية ((كضلالات)) لأنها معارضة لآراء المسلمين مناقضة لسيرتهم. ورفض الزعيمان الإباضيان، جابر بن زيد وعبد الله بن إباض آراء الأزارقة وأنكروها.(2) كذلك اتخذ الموقف نفسه من مجموعات أخرى من الخوارج كالصفرية والنجدات وغيرهما، مع أن هذه المجموعة الأخيرة اختلفت عن الأزارقة حول بعض المسائل.(3)
واعتبر الإباضية هذه العقائد الجديدة التي أدخلها نافع وخوارج آخرون، بأنها ((بدع))، وانفصلوا عن حركاتهم ورفضوا آرائهم، حتى أنهم خاضوا حروبا ضدهم ،(4) وتعد سيرة سالم بن ذكوان من بين الوثائق الإباضية القديمة التي ناقشت
(1) - المصدر نفسه: انظر شرح نافع لهذه القضايا في رسالته إلى نجدة في المبرد، الكامل، 3/ 1035 – 37؛ وابن عبد ربه، العقد الفريد. وللمزيد من التفاصيل عن آراء الأزارقة ومجموعات الخوارج الأخرى، انظر ايلي أديب سالم: النظرية السياسية والمؤسسات عند الخوارج، بلتيمور، 1956. ومع أن المؤلف قدم في عمله هذا دراسة مفيدة للخوارج بوجه عام، فإن الآراء المعروضة عن المذهب الإباضي غير مرضية، كما أن الأدبيات الإباضية لم تستخدم حق الاستخدام. أنظر أيضا عن آراء الأزارقة والخوارج الآخرين: وات: الفلسفة والفقه الإسلاميان، ادنبره / 1967، 10 وما يليها.
(2) - أنظر ما يلي 70 – 72.
(3) - البغدادي، الفرق، 52، 54؛ الشهرستاني، الملل، 1/ 163 وما يليها.
(4) - هنالك على سبيل المثال، حروب الإباضية في عمان على شيبان، زعيم الصفريين. السالمي، النفحة، 1/ 77؛ وحرب أبي الخطاب عبد الأعلى الإباضي إمام أفريقية الشمالية، ضد الصفريين في ورفجومة في القيروان، ابن عذاري، البيان، 82؛ ابن خلدون، تاريخ 4/ 191؛ النويري، نهاية الأرب، 44؛ وقد جرت الحربان لأسباب دينية.