دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٦٢

مشكلة متطرفي الخوارج وآرائهم. ولعله من المفيد أن ننقل هنا آراءه حول هذه المسألة لأنها تمثل الرأي المعاصر لعلامة إباضي بارز، وتعكس الموقف الإباضي العام نحو الخوارج.

استهل سالم بن ذكوان سيرته بعرض مفصل لسير الإسلام من بداية الوحي حتى وقت قبول علي بن أبي طالب الخليفة الرابع، بالتحكيم، ثم رفضه المحكمة وراحوا يقيمون حكم الله على الأرض بطريقتهم الخاصة، يضحون بأرواحهم في سبيل قضيتهم. لقد قدم ابن ذكوان العرض التالي عن المحكمة وخلفائهم، ووصف سيرتهم كما يلي: ((ثم تتابعت على ذلك خوارج المسلمين يحكمون الله وحده ويرضون سبيل من مضى قبلهم من المسلمين، لا يقتلون ذرية قومهم، ولا يستحلون فروج نسائهم، ولا يستعرضونهم ولا يخمسون أموالهم، ولا يقطعون الميراث منهم، ويؤدون الأمانة إليهم وإلى غيرهم، ويوفون بعهودهم، ومن غيرهم، ويأمن عندهم الكاف والمعتزل من قومهم، من غير أن يكونوا يشكون في ضلالتهم ولا تخاذلهم بين الحق والباطل منزلة، وليس بعد الحق إلا الضلال. ويصلون الرحم، ويعرفون حق الجار والصاحب واليتيم وابن السبيل وما ملكت أيمانهم، ويتولى ماضيهم وقاعدهم لماضيهم الفضيلة التي أعطاه الله، ويتحابون بحب الله يتولى بعضهم بعضا ابتغاء مرضاة الله ويواسي غنيهم فقيرهم ابتغاء وجه الله والدار الآخرة. وإذا مضت طائفة تركوا لمن خلفهم من أوليائهم على عدوهم الحجة الثابتة عند ذوي العقول والعلم بأمر الله)).(1)

بعد ذلك راح ابن ذكوان يشرح موقف الأزارقة كما يلي: ((ثم خرج من بعدهم ابن الأزرق وأصحابه، فمكثوا ما شاء الله يسيرون بسيرة من كان قبلهم من الخوارج، ثم إنهم حرمهم شنآن قوم أن أنزلوهم بمنازل عبدة الأوثان، فقطعوا الميراث منهم وحرموا مناكحتهم، وقد ناكحهم من يتولون ووارثهم، فإن يكن ذلك

(1) - سالم بن ذكوان، سيرة، 204.

٦٢ / ٣٢٢