دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٦٣هدى وعمل به من يتولون فقد خالفوهم فيه ودانوا اليوم بالبراءة ممن عمل به، وإن يكون ذلك ضلالة ضلوا بتوليهم من عمل به، واستحوا سبي قوم واستنكاح نسائهم وخمس أموالهم وقتل ذراريهم واستعراضهم، ولك يكن من يتولون يستحلون شيئا من ذلك من قومهم، فإن يكن الذي عمل به من يتولون من قومهم هدى، فقد خالفوهم عليه وأبوا أن يجيروا من استجارهم من قومهم حتى يسمع كلام الله، وهم يشهدون أنهم بمنزل عبدة الأوثان. وقال الله لنبيه:(1) (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه).(2)
وجعلوا للقوم محبة، وأبوا أن يقبلوا ممن أتاهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإقرارهم بحكمهم، وهم يزعمون أنه حكم الله … ويرثون من كل أعرابي وإن كان يتولاهم ويسأل الله أن يرزقهم مثل الذي رزقهم من جهاد أعدائه.
وقد قال الله: (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم، سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم).(3)
((وكفروا قعدتهم واستحلوا دمائهم وأموالهم وحرموا ولايتهم والاستغفار لهم وقد علموا ذلك منهم، فإن يكن ذلك هدى عمل به من يتولون فقد خالفوهم فيه وكفروا من يتولى اليوم عليه، وإن يكن من يتولون تولى كافرا فقد كفروا، وكفروا هم بولايتهم إياهم على تولي الكفار، فزعموا أنما يكفرون فعذبهم بكفرهم إياهم دونهم وقد أمر الله أن يتوبوا)).(4)
وبعد ذلك يتابع ابن ذكوان مناقشة رأي الأزارقة بخصوص ((التقية)) كما يلي: فقد مكث مؤمن آل فرعون(5) ما شاء الله أن يمكث كاتما إيمانه فلم يرده الله عليه بكتمانه إياه،
وقد قال الله: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون
(1) - المصدر السابق، 205.
(2) - سورة التوبة، 6
(3) - سورة التوبة، 99.
(4) - سالم بن ذكوان، مصدر مذكور سابقا، 206.
(5) - انظر سورة آل عمران ن 28 وما يليها.