دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٦٤المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة). (آل عمران: 28)، فحرض الله المؤمنين في التقية، وكيف يتقي المؤمنون الكفار إلا بأن يظهروا لهم ما يحبون ويكتمون دينهم مع أنهم إذا خرجوا (الأزارقة) كانوا أكتم ما كانوا قط لدينهم، وذلك أن الرجل يأتيهم فيقول: اعرضوا علي دينكم، فيقولون: ((لا، إنا إذا فعلنا كنا من الكافرين، ولكن أخبرنا أنت به. فإن أخطأ في شيء مما في أنفسهم قتلوه. وغيرها من المعاصي ليس كلها تحصى، من استحلال أكل الأمانات التي أمر الله بالوفاء بها، وأوفى بها المؤمنون، ويشهدون أن النفاق قد رفع، وأن أحدا لا يستطيع أن يكون منافقا، ويشهدون أن الله يغفر للزاني والسارق إذا كان فيهم .. ))(1)
بعد ذلك واصل ابن ذكوان عرض آراء نجدة وأنصاره، مبينا عقائدهم الزائفة ومنها:
أ- اعتبار من خالفهم من المسلمين كفارا، إلا أنهم سمحوا في الوقت ذاته بالزواج من نسائهم وبأكل ذبائحهم. كذلك منعوا أخذ الجزية منهم للحماية، وقاموا بواجبات خصومهم المسلمين نحو أهل الذمة، مع أنهم اعتبروا خصومهم المسلمين مشركين.
ب- رأوا أن عليهم أن يهاجروا من بلاد خصومهم المسلمين كما هاجر الرسول من مكة.
بعد ذلك أوضح أن نجدة واجه معارضة من قبل داود وأنصاره، وعطية وأنصاره، وأبي فديك وأنصاره. إذ كانوا يختلفون معه بخصوص مسائل معينة زعموا أنه انحرف فيها: ((ثم فارقه داود وأصحابه وعطية وأصحابه وأبو فديك وأصحابه في أمور نقموها عليه وزعموا أنه قد ضل بها، وليس الذي فارقوه فيه بأكثر من الذي جامعوه عليه من سبي أهل القبلة وقتل ذراريهم واستنكاح نسائهم وخمس أموالهم واستعراضهم وقطع الميراث منهم، فكلهم بحمد الله ضال تارك
(1) - سالم بن ذكوان، مصدر مذكور سابقا، 206.