دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٦٥

للحق متبع لهواه بغير هدى من الله. وهم في ذلك معترفون فيما بينهم)).(1) ثم أشار إلى عقائد أخرى خاطئة تميز أولئك الخوارج. نافع، داود، عطية، أبا فديك وأنصارهم.(2)

وهناك شروح مماثلة لعقائد الخوارج وردت في مصادر إباضية أخرى مرفقة بحجة قوية ضدهم، مبينة على القرآن والسنة، ومثال المسلمين الأوائل والمحكمة القدماء.(3) وإلى جانب رفض آراء الخوارج المتطرفين، فقد جعل الأئمة الإباضية الأوائل سياستهم شديدة الوضوح حول هذه القضايا. وحين استشار عبد الله يحيى الكندي قادة الإباضية في البصرة بشأن الانتفاضة، كتب أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة الإمام الثاني للجماعة الإباضية في البصرة، وزملاءه، ويقولون له: ((إذا خرجتم فلا تغلوا ولا تغدروا واقتدوا بسلفكم الصالحين، وسيروا سيرتهم، فقد علمتم أن الذي أخرجهم على السلطان العيب لأعمالهم)).(4)

وقد عبر عبد الله بن إباض بشكل موجز عن موقف الإباضية تجاه علاقاتهم ببقية الأمة الإسلامية بقوله الشهير: ((لا نقول فيمن خالفنا إنه مشرك لأن معهم التوحيد والإقرار بالكتاب والرسول، وإنما هم كفار بالنعم ومواريثهم ومناكيحهم والإقامة معهم حل، ودعوة الإسلام تجمعهم)).(5) ثم إن هذا القول أكدته وكررته المراجع الإباضية، التالية المعاصرة، واللاحقة، أمثال سالم بن ذكوان، وعبد الله بن يحيى الكندي، وأبي حمزة المختار بن عوف.

وكتب عبد الله بن يحيى الكندي، أول إمام إباضي في حضرموت واليمن

(1) - المصدر السابق، 210.

(2) - المصدر السابق، 211.

(3) - البسياني، سيرة، مخطوطة 17؛ الوارجلاني، الدليل، 13 ب – 14 أ؛ العدل والإنصاف، مخطوطة 11/ 310 وما يليها؛ القلهاتي، الكشف، 197 أ – 204 أ.

(4) - الأصفهاني، الأغاني، 13/ 112؛ جميل بن خميس، قاموس الشريعة، قسم 88، الصفحة التي تتعلق بالموضوع.

(5) - ابن عبد ربه، العقد الفريد، 1/ 261؛ المبرد، الكامل، 3/ 1041.

٦٥ / ٣٢٢