دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٦٦

في رسالته التفويضية إلى حاكمة عبد الرحمن بن محمد: قول عبد الله بن يحيى طالب الحق لعبد الرحمن بن محمد: ((إننا لا نقطع الطريق على الناس ونقتلهم لمجرد رؤيتهم من غير أن ندعوهم أولا إلى إدراك الحقيقة، إننا ندعوهم إلى الحقيقة. إن ذلك الذي يقبل بها يتمتع بجميع الحقوق التي يتمتع بها المسلمون (الإباضية) وهو خاضع لجميع التزاماتهم. أما ذاك الذي ينكر الحقيقة ويقاتلنا فنقاتله ونسأل الله أن يؤيدنا ضده)).(1)

مثل هذا الموقف، أي دعوة الناس وإعطائهم الفرصة لفهم آراء الإباضية، وانتظارهم لتقرير موقفهم أولا، طالما كرره الإباضية. وطالما أوضحوا باستمرار أنهم سيقاتلون خصومهم فقط، عندما يهاجمهم هؤلاء أولا. والأمثلة العملية على هذا الموقف الإباضي تظهر باستمرار خلال تاريخهم ف يحين أن سياسة قتل الخصوم بدون الإنذار المسبق – وهي المعروفة بالاستعراض - كانت العلامة المميزة للأزارقة في كل الأزمنة. تلك كانت إحدى القضايا الرئيسة التي جعلت الإباضية يقاومون الأزارقة وسواهم من الخوارج المتطرفين، بالإضافة إلى مقاومة المواقف الأخرى المتطرفة الناشئة عن النظر إلى خصومهم المسلمين كمشركين. والموقف الإباضي من هذه القضايا عبر عنه بصور مختلفة عبد الله بن يحيى، وأبو حمزة وسالم بن ذكوان. وكتب عبد الله بن يحيى يقول: (( .... هذه سيرتنا، نحن لا نروع المسالمين أو نكمن لهم، نحن لا نعاقب الأبرياء عن المجرمين، ولا الطيبين عن الأشرار، ولا المرأة عن الرجل، ولا الصغير عن الكبير، نحن لا نقتل الناس لمجرد الرؤية بدون دعوتهم إلى الحقيقة أولا وإيضاحها لهم)).(2)

وفي الرسالة نفسها كتب: قول عبد الله بن يحيى، طالب الحق: (( … إن من يقاتلنا نقاتله، ونبحث في ممتلكاته لنرد إلى أصحابها تلك الحقوق التي استولى

(1) - جميل بن خميس، المصدر نفسه.

(2) - المصدر نفسه.

٦٦ / ٣٢٢