دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٦٧

عليها، ونعيد إليه ما هو حق له من غير أن يكون قد أذى بسببها أي إنسان آخر، ونسلمها إلى أبنائه وورثتهم، لا غنيمة ولا أسى يمكن أن تؤخذ من أهل القبلة (المسلمين) لأنهم ليسوا بالمشركين الذين تنهب أموالهم وتؤسر نساؤهم وأبناؤهم. على أن أهل القبلة فئتان إحداهما تمتثل لما هو حق، وتتمسك به والثانية تفعل الجور وتصر عليه)).(1)

وقال أبو حمزة المختار بن عوف، أحد الإباضية البارزين في البصرة، والزعيم الأهم في حروب عبد الله بن يحيى الكندي: ((أيها الناس، إنا نخيركم في ثلاث خلال، أيما شئتم فخذوا لأنفسكم. رحم الله امرأ أخذ الخيار لنفسه. إما قائل بقولنا ودائن بالذي قلناه، حملته نيته على أن يجاهد معنا بنفسه، فيكون للمجاهد منا ومن قسم هذا الفيء ما له، وعارف بهذا الأمر مقيم ف يداره يدعو إليه بقلبه ولسانه، فعسى أن يكون أحسن منزلة منا، وثالث كره قولنا فليخرج آمنا على أهله وماله، ويكف عناده ولسانه، فإن ظفرنا ولم يعرض نفسه لم نفسك دمه، وإن نحن قتلنا كان قد كفي مؤنتنا، وعسى أن لا يعمر في كفره إلا قليلا)).(2)

والعرض الأقدم والأكثر تفصيلا لسياسات الإباضية نحو هذه القضايا، وهي سياسات خرقها متطرفة الخوارج، ويرد في سيرة سالم بن ذكوان، ومنها المقتطفات التالية: ((نرى حق الوالدين وحق ذي القربى وحق اليتامى وحق المساكين وحق أبناء السبيل وحق الصاحب وحق الجار وحق ما ملكت أيماننا علينا حقا، أبرارا كانوا أم فجارا. ونؤدي الأمانة إلى من استأمننا عليها من الناس كلهم من قومنا أو غيرهم ن ونوفي بعهود قومنا من أهل الذمة، ونرد على أهل الذمة إن استطعنا الذي يأخذونهم به من الظلم من قومنا أو من غيرهم، ونجير من استجارنا من قومنا ومن أن نكون نشك في ضلالتهم ولاتخاذهم بين الحق والباطل منزلة: (فماذا بعد الحق

(1) - المصدر نفسه.

(2) - المصدر نفسه.

٦٧ / ٣٢٢