دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٦٨

إلا الضلال).(1) فإذا أخلى إليهم الأمر دعوناهم إلى كتاب الله معرفة الحق وموالاة أهله ومفارقة الباطل ومعاداة أهله، فمن عرف منهم الحق وأقر به وتولانا عليه توليناه وحرمنا دمه، وإن ينفر معنا، ومن أنكر حق الله منهم واستحب العمى على الهدى ومفارقة المسلمين على مجامعتهم فارقناه وقاتلناه حتى يفيء إلى أمر الله أو يهلك على ضلالته، من غير أن يكون نراهم نزلوا منازل عبدة الأوثان، فنستحل سباهم وقتل ذراريهم وخمس أموالهم وقطع الميراث منهم. ولا نرى الفتك بقومنا وقتلهم في السر وإن كانوا ضلالا ما دمنا بين ظهرانيهم نظهر لهم الرضى بالذي هم عليه، وذلك أن الله لم يأمر به في كتابه، ولا نعلم أحدا ممن مضى من أولياء الله في الأمم الماضية استحل شيئا من ذلك، وهو بمثل منزلتنا فقتدى بسنتهم في ذلك، ولم يفعله أحد من المسلمين ممن كانوا بمكة بأحد من المشركين فنفعله نحن بأهل القبلة.

وقد أمر الله نبيه أن ينبذ إلى من خاف منه خيانة فقال: (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين).(2)

ويكره أن يتكلف أحد من المسلمين مع ملوك قومه ما كانوا على ضلالتهم، وذلك أن الرجل المسلم إذا هو غزا معهم … فإنما يصير المقاتل معهم على أحد منزلتين: إما على ولايتهم ورضى بأمرهم، وإما نصرهم وتسديد سلطانهم.

ونرى مناكحة قومنا وموارثتهم لا تحرم علينا ما داموا يستقبلون قبلتنا، لأن المسلمين قد كانوا يناكحون المنافقين ويوارثوهم وهم يعلمون ويظهر منهم من المعاصي أكثر ما يظهر اليوم من كثير من قومنا.

ولا نرى أن نقذف أحدا ممن يستقبل قبلتنا، ثم لا علم لنا به، فإن كثيرا من الخوارج يستحلون في دينهم قذف من يعلمون أنه بريء من الزنا من قومهم بفراقهم، زعموا إياه ولعلهم لا يكونوا كلموه قط، ولا أخبرهم أحد ممن يتولون

(1) - سورة يونس، 32.

(2) - سورة الأنفال، 58.

٦٨ / ٣٢٢