دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٧٠الخروج الرضا بالحق والمعرفة له والموالاة عليه، ولم يخرجهما إلا الرغبة في الإسلام والأثرة على ما سواه، لأن الله يقول: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) (التوبة: 71).
ولا نرى النفر من المسلمين أن يبايعوا إمامهم إلا على الجهاد في سبيل الله والطاعة بالمعروف حتى يهلكوا على ذلك أو يظهروا على عدوهم، فيولوا الأمر أفضالهم وفقهائهم.
ونتولى ماضينا وقاعدنا، ويعرف قاعدنا لماضينا الفضيلة التي أعطاه الله.(1)
إن هذه المسائل التي ناقشها سالم بن ذكوان، لم تعرض فقط وجهات نظر الإباضية بخصوص القضايا التي تناولها، بل عرضت أيضا رفضا قويا لجميع وجهات نظر الخوارج بشأن هذه القضايا.
وواضح من هذه المناقشات والمقتطفات من الأدبيات الإباضية القديمة أنه يكاد لا يوجد أي اتفاق بين الإباضية والخوارج على أية مسألة. والواقع أن الإباضية اختلفوا مع الخوارج في جميع معتقداتهم وعارضوهم نظريا وممارسة، والمسألة الوحيدة التي يشتركون فيها مع الخوارج هي رأيهم في المحكمة.
بعد مناقشة الرأي الإباضي في الخوارج وحركتهم، لعله من الأهمية بمكان أن نذكر بإيجاز رأيهم في الأمويين المعاصرين والشيعة ، فقد عبر أبو حمزة المختار بن عوف في خطبته في المدينة بوضوح عن رأي الإباضية في الأمويين وفي الشيعة معا. وبعد أن تكلم عن أعمال الخلفاء الأمويين واحدا فواحدا، بدءا بمعاوية وانتهاء بيزيد بن عبد الملك، تكلم أبو حمزة عن حكم سلالة بني أمية عموما في العبارات التالية:
((وأما بنو أمية ففرقة الضلالة، بطشهم بطش جبرية، يأخذون بالظنة،
(1) - المصدر السابق 224.