دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٧١

ويقضون بالهوى، ويقتلون على الغضب، ويحكمون بالشفاعة، ويأخذون الفريضة من غير موضعها، ويضعونها في غير أهلها، وقد بين الله أهلها فجعلهم ثمانية أصناف فقال إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل (التوبة: 60)، فأقبل صنف تاسع ليس منها فأخذها كلها، تلكم الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله)).(1)

وبخصوص الشيعة قال أبو حمزة: ((وأما هذه الشيع فشيع ظاهرت بكتاب الله، وأعلنت الفرية على الله، لم يفارقوا الناس ببصر نافذ في الدين ولا بعلم نافذ في القرآن، وينقمون المعصية على أهلها ويعملون إذا ولوا بها، يصرون على الفتنة ولا يعرفون المخرج منها، جفاة عن القرآن، أتباع كهان، ويؤملون الدول في بعث الموتى، ويعتقدون الرجعة إلى الدنيا، قلدوا دينهم رجلا لا ينظر لهم، قاتلهم الله أنى يؤفكون)).(2)

وفي هذه الخطبة تكلم أبو حمزة أيضا عن فئة عن الإباضية، وقضيتهم ودوافعهم. وجه أبو حمزة كلامه إلى أهل المدينة، قائلا: ((ندعوكم إلى كتاب الله، وسنة نبيه، والقسم بالسوية، والعدل في الرعية، ووضع الأخماس مواضعها التي أمر الله بها)). ثم راح يصف فئته وأهدافها ودوافعها، وأسبابها للثورة)).(3)

وعلى أي حال، ((لا يمكن الشك)) كما قال مكدونالد: ((بأن هؤلاء الرجال كانوا الممثلين الحقيقيين للإسلام السالف. لقد ادعوا لأنفسهم أنهم يرثون أبا بكر

(1) - وليمز، جون ألدن، الإسلام، نيويورك، 1961، 218.

(2) - المصدر السابق، 218 – 219.

(3) - المصدر السابق 216؛ وللنصوص المختلفة والنصوص الكاملة لخطب أبي حمزة، انظر: الجاحظ، البيان 2/ 121 – 25؛ الأصفهاني، الأغاني، 23/ 130 – 139؛ ابن عبد ربه، العقد الفريد، 4/ 144 – 47؛ ابن أبي الحديد، شرح تهج البلاغة، 5/ 114 وما يليها. الدرجيني، طبقات 251 – 55؛ ابن سلام، بدء الإسلام، مخطوطة 45 – 46 [بتحقيق شفارتس وابن يعقوب، 112].

٧١ / ٣٢٢