دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٨٢

II – وهنالك معلومات منقولة عن العلماء السنة ينفون فيها أن يكون لجابر أية علاقات بالإباضية.(1) مثل هذه المعلومات، بالإضافة إلى تلك المنسوبة إلى جابر نفسه، بالنسبة لإنكاره أية علاقة مختلفة بالإباضية، على ما يبدو، تسمح لعلماء الحديث من أهل السنة بقبول الأحاديث التي يرويها جابر. ووفقا للقواعد التي وضعها بعض المحدثين السنة، فإن الأحاديث التي تروى عن أهل ((البدع)) ليست مقبولة. فإذا كان الشخص شيعيا، أو خارجيا، أو إباضيا، فإن هذا كاف لتجريحه.(2) ولذلك يعتقد أن المعلومات المذكورة آنفا مختلفة من قبل بعض المحدثين السنة بقصد تبرئة جابر من تهمة الإباضية.

III – والطبقة الثالثة من المعلومات تعتمد على خبر لهند بنت المهلب تذكر فيه أن جابرا لم يدعها إلى الإباضية أبدا(3) لعل صحيح، لأن جابرا كان يعلمها الإسلام، ثم إن مصطلحي الإباضيين والإباضية بالذات لم يكونا يستعملان بين الإباضيين الأوائل حتى بعد وفاة جابر، وبدلا منهما كانوا يستعملون مصطلحي ((المسلمين)) و ((جماعة المسلمين)).

ومن ناحية أخرى، فإن ابن حجر العسقلاني ذكر اعتمادا على ما نقله عن ((ضعفاء)) الساجي، أن جابر بن زيد كان إباضيا(4) وذكر أبو الحسن الأشعري، حين عدد معتقدات الخوارج، وقد ضم الإباضيين إليهم، ((ويدعون من السلف جابر بن زيد))(5). ثم إن هذا الرأي نفسه يرويه ابن أبي الحديد(6). والسؤال هنا هو: هل كانت هنالك حركة إباضية بهذا الاسم ف يزمن جابر بن زيد؟ وأي دور لعبه جابر في تلك الحركة؟

وللرد على هذين السؤالين يجب أن نذكر أوضاع الأمة الإسلامية

(1) - ابن سعد ن طبقات، 7/ 181.

(2) - القاسمي، قواعد التحديث، 192 – 195.

(3) - أبو نعيم، حلية، 3/ 98

(4) - ابن حجر، تهذيب التهذيب، 2/ 39.

(5) - الأشعري، مقالات، تحقيق ريتر، 109.

(6) - ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، 5/ 76.

٨٢ / ٣٢٢