دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٨٨

أرسل رسالة إلى جابر يبلغه فيها أنه عين مسؤولا عن بعض المراكز في عمان ويطلب منه رأيه حول عدد من القضايا.(1) ومن أهل عمان الآخرين الذين كانت لهم صلات بجابر هنالك مالك بن أسيد (أو أسيد) وهو الذي وجه رسالة إلى جابر يعرض فيها عليه شراء ناقة من عمان؛ ووافق جابر على ذلك، كما جاء في رسالة منه إلى مالك بن أسيد.(2)

وبالإضافة إلى توجيه الفتاوى إلى أصدقائه ف يتلك الأمكنة النائية، كان جابر يطلب منهم أن يبعثوا إليه بتقارير حول الأوضاع في بلدانهم، وأن يذكروا له كل شيء يحدث فيها.(3)

وكان من شأن هذه الاتصالات الواسعة بأناس نافذين، وبعائلات ذات مكانة، وهذا التقدير العام لمعارف جابر، أن يثير حذر الحجاج بن ويسف منه. فقد حاول أن يستميله إلى جانبه وعرض عليه منصب القضاء، غير أن جابرا رفض هذا العرض.(4) وتقول المصادر إن جابرا أظهر في حالات كثيرة معارضته للحجاج؛ ويقال أن جابرا رفض تسليم قلم للحجاج قائلا له أن النبي قال: ((لعن الله الظالمين وأعوانهم وأعوان أعوانهم ولو بمد قلم)).(5)

كذلك رفض أن يوافق الحجاج على مسألة المسح على الخفين في الوضوء وقال: أدركت جماعة من صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم) فسألتهم: هل يمسح رسول الله على خفيه؟ فقالوا: لا(6)

وكان جابر نفسه حذرا، متيقظا في اتصالاته بأصدقائه وأنصاره، هذا ما يمكن أن نلاحظه بوضوح من مراسلاته، إذ طلب إتلاف خمس من رسائله وأعطى

(1) - المصدر السابق، 22.

(2) - المصدر السابق 36.

(3) - المصدر السابق 24.

(4) - الشماخي، سير، 74.

(5) - الوارجلاني، الدليل، 108 أ.

(6) - ابن خلفون، أجوبة، 39؛ انظر أيضا الربيع بن حبيب، مسند، 4/ 15 - 16.

٨٨ / ٣٢٢