دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٨٩

الأسباب لذلك في ثلاث منها – (أ) في رسالته إلى الحارث بن عمرو، أحد قدماء ((الأتباع)) في الكوفة،(1) كتب جابر: أعلم، أصلحك الله، أنك في بلاد لا أحب أن تذكر فيها اسمي ولذلك لا تنقل أي شيء مما كتبته لك.(2)

ولعل ذلك وقع في عهد زياد لأن الحارث توفي في أثناء خلافة يزيد بن معاوية. (ب) في رسالته إلى عبد الملك بن المهلب، كتب جابر: اكتب لي ما تحتاجه وأرسله لي سرا مع من تثق به؛ إنك تعرف وضعنا، والذي نخشاه هو أولئك الذين يبحثون عن أسباب لإيذائنا، ولذلك لا تخاطر بما قد تسبب لنا به زوالنا. أصلح الله أمورك)).(3)

وفي رسالة أخرى وصف شؤون الأمراء (الحكام) بما يلي: ((أنتم تعلمون شؤون الأمراء؛ أننا نخشاهم؛ وهم يبحثون عن أعذار ضدنا)).(4) إن جميع هذه المقتطفات من المعلومات تبين أن جابرا كان دائما يخاف الأمراء، الحكام، وأنه كان حذرا في نشاطاته.

وفي إحدى رسائله إلى عبد الملك بن المهلب، عبر جابر ن شكره لله لأنه حمى عبد الملك ووقاه، وتوسل إلى الخالق كي ينقذه ويحميه ((إلى أن يظهر لكم ولنا في شؤونكم وشؤوننا ما يجعلنا سعداء، ويسحق أعدائنا)).

(5) ويحتمل أن جابرا كان بهذه الكلمات الأخيرة يشير إلى الحجاج.

ولما اصطدم الحجاج بآل المهلب، اعتقلهم وسجنهم. ويحتمل أن الحجاج نفى جابرا وأحد مؤيديه، هبيرة؛ إلى عمان.(6) بحيث لا يستطيع أن يقدم أية مساعدة لآل المهلب. وفي الفترة اعتقل الحجاج وسجن ثلاثة من الشخصيات

(1) - ابن جبان، مشاهير علماء الأمصار، 105.

(2) - جابر بن زيد، جوابات، 15.

(3) - المصدر السابق، 40.

(4) - المصدر السابق، 33.

(5) - المصدر السابق، 37.

(6) - الشماخي، سير 81.

٨٩ / ٣٢٢