دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٩٠

البارزة في الحركة الإباضية، وهم أبو عبيدة وضمام، وأبو سلمة.(1) ذلك هو أول عمل قمع جدي واجه قادة الحركة الإباضية، بمن فيهم جابر نفسه، في عهد الحجاج. والظاهر أن السبب الرئيس الذي دفع الحجاج إلى تغيير سياسته نحو الإباضية هو صراعه مع آل المهلب. وهنا يمكن القول أن الحجاج، بسبب العلاقات القوية بين جابر وهذه العائلة، ظن أن جابرا قد يقوم بعمل ما ضده لمساعدة آل المهلب. وسوى ذلك، لا تمكن الإشارة إلى أي سبب آخر لتفسير هذا التغيير في سياسة الحجاج نحو جابر والحركة الإباضية. إلا أن آل المهلب تمكنوا من الهرب من السجن واللجوء إلى سليمان بن عبد الملك في دمشق، ونالوا منه الحماية.(2) وبناء على رواية الذين يقولون إن جابرا توفي سنة 93 هـ / 711، فإنه من المحتمل أنه عاد إلى البصرة بسبب الموقف الودي نحو آل المهلب من قبل سليمان والوليد بن عبد الملك.

ذلك هو موجز عن سياسة جابر ونشاطاته العامة؛ على أن الدور الأهم الذي لعبه جابر كان إسهامه في الفقه الإسلامي، وبتأسيس فقه المذهب الإباضي.

من المفروض على كل مسلم أن يحفظ عددا من الآيات القرآنية وبعض الأحاديث النبوية لكي يقوم بالواجبات الدينية كالصلاة وغيرها من الواجبات الدينية. وقد أدى تطور الأمة الإسلامية وتوسعها السريع، إلى نشوء مراكز جديدة استقرت فيها جماعات من الصحابة. وكانت مدينة البصرة أحد هذه المراكز الرئيسة إذ نشأت في أثناء خلافة عمر بن الخطاب كقاعدة عسكرية، ثم سرعان ما أصبحت إحدى العواصم الفكرية في الإسلام. وفي هذه المدينة نشأ جابر، وهنا التقى بعدد كبير من الصحابة الذين كانوا تواقين لتعليم الناس دين الإسلام. ونشأن طبقة جديدة في المجتمع الإسلامي مؤلفة من تابعي الصحابة، وهم الجيل الثاني الذين ورثوا تعاليم الإسلام كما قدمها لهم ((الصحابة)) وأصبحوا دعاة للدين، وعلموا

(1) - المصدر السابق 96؛ الدرجيني، طبقات، 224.

(2) - الطبري، تاريخ، 6/ 448 – 452.

٩٠ / ٣٢٢