حكم آمين في الصلاة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٠والجواب : أن في إسناد هذا الحديث سعيد بن بشير وهو ضعيف ليس بحجة قال الميموني : ( رأيت أبا عبدالله يضعف أمره ) وقال ابن معين : ( ليس بشيء ) وفي رواية : ( ضعيف ) ، وقال سعيد بن عبد العزيز : ( كان حاطب ليل ) وقال النسائي وأبو داود : ( ضعيف ) ، وقال ابن حبان : (كان رديء الحفظ فاحش الخطأ يروي عن قتادة مالا يتابع عليه وعن عمرو بن دينار ما ليس يعرف من حديثه ) .
هذا ما استدلوا به على إثبات قول آمين في الصلاة وقد بينا ما فيه بحمد الله تعالى وأما ما ذكره الشوكاني عن ابن الوزير من أن حديث التأمين قد جاء عن أم سلمة وسمرة فنطالب من يحتج بهما أن يظهر لنا إسنادهما حتى يمكننا الحكم عليهما بما تقتضيه القواعد المعتبرة ومن المعلوم المتقرر في علمي الأصول والجدل أن على من أراد أن يحتج برواية أن يبين إسنادها حتى يتمكن خصمه من الكلام على تلك الرواية أو يسلِّم له ؛ هذا ومن العجيب أن القائلين بمشروعية التأمين قد اختلفوا فيه كثيراً فقيل : (هو للمقتدي والإمام كليهما) ، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وأبو حنيفة ومالك في المشهور عنهما وقيل : (هو للمقتدي فقط) ، وإليه ذهب أبو حنيفة في رواية الحسن ومالك في رواية ابن القاسم وهذا كله في الجهرية وروى عن مالك : (لا يؤمن الإمام مطلقا) ؛ ثم اختلفوا هل المشروع فيه الجهر أو الإخفاء ؟ .
فذهب إلى الأول الشافعي في القديم وأحمد وإسحاق ونسبه القاضي حسين إلى الشافعي في الجديد وذهب إلى الثاني أبو حنيفة ومالك وفي رواية عنه وقال الشافعي في الجديد : (يجهر بها الإمام ويخفيها المأموم) وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه ليس عندهم دليل صحيح ولا حسن في هذه القضية وإلا فمن المستبعد جداً أن يخفى ذلك مع أن النبي قد صلى بأصحابه أكثر من عشرة أعوام وقد صرح بعض محققيهم بأنه : لم يرد عن رسول الله حديث صحيح في الجهر بآمين وصرح آخرون بأنه : لم يثبت عنه في الإسرار حديث.