حكم آمين في الصلاة سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

حكم آمين في الصلاة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٣

إذا كان الإنسان لا يكلم أحداً وهذا مخالف للإجماع كما هو واضح لا يخفى وأما دعوى من يدَّعي بأن آمين دعاء والدعاء جائز بل مطلوب في الصلاة فيكون ذلك مخصّصاً لأحاديث النهي فهي دعوى فارغة وذلك لأنه لم يقل أحد بجواز الدعاء في أي موضع في الصلاة وإنما ذلك في مواضع محصورة على ما في بعضها من خلاف وأما القياس على التشهد فهو قياس باطل إذ لا توجد علة جامعة بينهما حتى يصح القول بالقياس على أنه قد ثبت الأمر بالتشهد حتى بعد نسخ الكلام كما في حديث ابن مسعود وحديث ابن عباس رضى الله عنهما .

وأما القول بأنه لا يمكن نسخ المتقدم بالمتأخر إذا كان المتقدم خاصا والمتأخر عاماً فهذا مسلَّم به إذا لم توجد علة تقتضي دخول ذلك الخاص في هذا العام أما إذا وجدت علة أو قام دليل على الدخول فالخاص يمكن نسخه بالدليل العام في هذه الحالة كما هو ظاهر من صنيع العلماء ولذلك أمثلة كثيرة لا داعي لإيرادها هنا وهي لا تخفى على من له أدنى إطلاع على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا واضح بالنسبة إلى دخول آمين في النهي عن الكلام في الصلاة إذ لا يمكن النهي عن كل

فرد من أفراد الكلام أو أنه يطول به الكلام فاستعمل رسول الله عبارة عامة في النهي عن الكلام في الصلاة ثم بين الجائز فيها ولم يذكر آمين في ذلك فلو كان هذا النهي لا يشمل كل كلام الناس لما كانت هنالك حاجة إلى هذا البيان وهذا كله على تقدير صحة ما استدلوا به من الأحاديث الدالة على مشروعية التأمين وفي صحتها نظر لا يخفى على متأمل منصف وإليك ما استدلوا به مع بيان ما فيه من علل :

٣ / ١١