المنظومة النونية والرائية والحائية والمخمسة فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

المنظومة النونية والرائية والحائية والمخمسة

الجزء ١ · صفحة ٤١

فَمَا حَاذَا مَجْدًا غَيْرَ مَنْ هُوَ حَازِمُ وَلَا كُلٌّ وَقْت تُسْتَتَبُّ الْمَكَارِمُ فَعُمْرُ الفَتَى كَالضَّيْف رَاخَ مَعَ الفَجْر

إِذَا مَا تَنَاهَى الْمَرْءُ عُمْرًا وَمَا انْتَهَى وَلَمْ يَزْدَجِرْ عَنْ حَالَةِ الْغِيَّ وَازْدَهَى وَصَارَ كَجِذْعِ مَائِلٍ فَاحِمٍ وَهَي فَكَسْرِ عَلَيْهِ أَرْبَعاً يَا أَخَا النُهَى وَلَا يُرْتَجَي مِنْهُ الصَّلَاحُ مَدَى الدَّهْرِ

تَدَبَّرْتَ مَا يُنْجِي مِنْ الْعِلْمِ بِالقَصْدِ فَأَلْفَيْتُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ مُحَمَّدِ عَلَيْهِ سَلَامُ اللهِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ تَغْنَّمْ بِخَمْسٍ قَبْلَكَ خَمْسٍ تُسدَّدِ فَمَهُمَا يُرَاعِيهَا الفَتَى يُحْظَ بِالظُّفْرِ

شَبَابُكَ عَهْدٌ فَابْتَدِرْ قَبْكَ نَكْته فَرَاغْكَ جَمْعٌ فَاسْتَبِقْ قَبْلَ بَتْهِ حَيَاتُكَ حَبْلٌ فَانْتَهِزْ قَبْلَ رَلَّهِ غِنَاكِ سَمِينٌ فَاغْتِنِمْ قَبْلَ غَنْهِ وَصِحَّةُ حِسْمِ خَامِسٌ لَذَوِيَ الشَّكْرِ

بَقِيَّةُ عُمَرِ الْمَرْءِ لَيْسَ لَهَا عِوَضٌ يُدَارِكَ بِهَا مَا فَاتَ بِالْأَمْسِ وَانْقَرَضْ وَيُحَيِ بِهَا مَا مَاتَ مِنْ سَالِفِ الْإِبَضْ أَعَزُّ مِنْ البُرْهِ الَّذِي قَبْلَهُ الْمَرَضْ وَأَشْهَى إِلَى الصُوَّامِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ

مِنْ النَّاسِ لَوْ مَاتِ بَعْضُ أَرَابِهِ لَمَا ازْدَجَرَ البَاقِي وَلَا حِسَّ مَا بِهِ وَذَلِكَ مِنْ مركوم غَيْهَبُ غَابِهِ وَقِلَّةَ ذِكْرَاهُ لِعَقْبِي مَا وَمَا رَانَ مِنْ كَسْبِ الْمَاثِمِ وَالِوِزْرٍ

به

لَنَا خَلْفٌ قَدْ قَامَ مِنْ بَعْدِهِ خَلْفُ فَمَا اشْتَبَهَا إِلَّا كَذَا الحَرْفِ وَالحَرْفُ فَأَوَّلُنَا المَنْصُوبُ لِلأم أَشْرَفُ وَأَخِرْنَا الْمَجْزُومُ لِلَّام أَسْخَفُ فَيَا بَوْنَ مَا بَيْنَ الشَّبيهَيْنِ مِنْ غَيْرِ

خَرَجْنَا إِلَى الدُّنْيَا بِغَيْرِ اِخْتِيَارِنَا وَعِشْنَا بِهَا أَعْمَارَنَا لِاخْتِبَارِنَا شُغِفْنَا بِهَا فِي لَّيْلِنَا وَنَهَارِنَا وَنَحْنُ أَلِفْنَاهَا وَلَيْسَتْ بِدَارِنَا سَنُخْرِجُ مِنْهَا رَاغِمِينَ إِلَى القَبْرِ

عَلَى أَنَّنَا مِنْهَا خُلِقْنَا لِغَيْرِهَا هِيَ الأُمُّ مِنْهَا الْمَصُ نَغْدُوا بِدَرَّهَا وَتَأْكُلُ أَوْلَادُ لَهَا بَعْدَ بِرُّهَا كَذَلِكَ أَمُّ السُّوءِ تُجْزَى بِخَيْرِهَا شُرُورًا نَلِيهَا وَهْي غَدَّارَةُ الغَدْرُ

أرى أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا يَسْأَمُونَهَا عُرَاةٌ حُفَاةً يَمْتَطُونَ مُتُونَهَا يَدُمُونَ أَطْنَاهَا وَهُمْ يَحْلِبُونَهَا وَتَكْسَعُهُمْ عَنْهَا وَهُمْ يُرَضْعُونَهَا

45