المنظومة النونية والرائية والحائية والمخمسة فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

المنظومة النونية والرائية والحائية والمخمسة

الجزء ١ · صفحة ٤٢

لذي

فَكَيْفَ بُحُوتِ فَارَقَ الْمَاءَ لِلْبَرُ

الْعَقْلِ فِيهَا أَنَّهُ تَأَوَّهُ يُرَدَّدُهَا حَيْزُومُهُ وَيَهْمَهُ وَيُعْلُو ضَجُورِ النَّفْسِ عَمَّا تَجُبُّهُ وَأَرُوحُ مَا فِيهَا الَّذِي يَتَوَجَّهُ إِلَى رَبِّهِ مُسْتَسْلِمًا لِرِضَى القَدْرِ

وَمَا لَذَّةُ الدُّنْيَا سِوَى خِدْمَةِ العِلْمِ وَصُحْبَةِ تَقْوَى اللهِ بِالْوَرَعَ الجَمُّ وَإِخْوَانٌ صِدْقٍ لَا جُفَاةٍ وَلَا جُرْمَ تَحَادُثُهُمْ أَحْلَى مِنْ الشُّهْدِ فِي الْفَمِ وَأَشْهَى إِلَى لُبِّي مِنْ الفَتْحِ وَالنَّصْرِ

فَحَسَبُ الفَتَى مِنْ مَالِهِ الرَّيُّ وَالشَّبَعْ وَلَكِنَّنَا شَرَّةٌ نَخِيطُ فَتَتَّسِعُ نُشَيَّدُ مِنْهَا جَانِبَا ثُمَّ تَنْصَدِعْ جَوَانِبُ أُخْرَى آخَرُ الْأَمْرِ أَنْ تَقَعْ فَلَا نَحْنَّ بِالدُّنْيَا وَلَا الدِّينِ بِالْخُسْرِ

فَربْحُ الْفَتَى مِنْهَا تَزَوُّدُهُ التَّقَى فَمَا فَازَ مِنْهَا غَيْرُ مَنْ كَانَ مُشْفِقَا عَلَى دِينِهِ كَلَحْمِهِ أَنْ يُمَزَّقَا وَلَيْسَ يُبَالِي ثَوْبُهُ أَن يُخَرِّقَا فَمَا الدِّينُ أَلَا جَوْهَرٌ صِينَ عَنْ كَشَر

أَبَى اللهُ أَلَّا مَا رَادَّ وَشَاءَ وَإِنْ ذَهَبَ الإِنْسَانُ عَزْمًا وَجَاءَ عَلَى عِلْمِهِ يَأْتِي القَضَاءُ سَوَاءَ فَيُذْهِبُ أُشْيَاءَ وَيُنْشِيءُ أَشْيَاءَ تَفَرَّدَ عَلامُ الْغُيُوبِ بِمَا يَجْرِي

عَلَى العَبْدِ يَسْعَى بِاجْتِهَادِ وَيَقْنُتُ وَيَرْعَى الْفُرُوضَ الْوَاجِبَاتِ وَيَصْمُتُ وَيَقْضِي إِلَهُ الْخَلْقِ مَا قَدْ يُوَقْتُ لَهُ المُلْكُ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَيُثَبِتُ فَدُمْ وَاسْتَقِمْ وَالْزِمْ بِخَاتِمَةِ الْحِجْرِ

فَلِلهِ حُكُمْ بَالِغُ فِي عِبَادِهِ وَإِنْ جَاهَدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ يُشِبْ كُلِّ عَبْدِ بِإِقْتِصَادِ اعْتِقَادِهِ بِسَابِقِ عِلْمٍ لَا بِوَفْقَ مُرَادِهِ وَمَنْ نَائِلٌ شَيْئًا إِذَا لَمْ يُقَدِّرِ

فَكَمْ مِنْ شَقِي بِالسَّعِيدِ لِحِينِهِ وَمُسْتَدْرِجُ بِالزَّيْنِ وَهُوَ لِشَيْنِهِ وَيُحْسِبُ جَهْلًا ذَاكَ قُرَّةُ عَيْنِهِ وَلَا يَنْظُرُ الأَشْيَاءَ إِلَّا بِعَيْنِهِ وَقَدْ عَمِيتُ مِنْهُ البَصِيرَةُ لَا يَدْرِي

فَلَا تَحْسِبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ وَلَكِنَّ عَبْدَ السُّوءِ نَاقِضُ عَهْدِهِ وَلَمْ يُوفِ بِالمِيثَاقِ فِي شَرْطِ عَقَدِهِ وَيَطْمَعُ بِالغُفْرَانِ مِنْ بَعْدِ عَمْدِهِ وَإِصْرَارِهِ عَلَى الكَبَائِرِ وَالصُّغْرِ

46