المنظومة النونية والرائية والحائية والمخمسة
الجزء ١ · صفحة ٤٥كَقُرْصَةِ نَمْلِ أَوْ كَعَفَّةِ ذِي الذَّرَ
يَقُولُ رِجَالٌ أَصْبَحَ الدَّهْرُ فَاسِدا وَهُمْ فَسَدُوا وَالدَّهْرُ لَيْسَ مُعَاندًا فَمِنْ زَرَعَ الخَيْرَاتِ أَغْبطَ حَاصَدًا وَمِنْ نَزَرَعَ الشَّرَّاتِ أَصْبَحَ سَامِداً وفَاقُ الْمَسَاعِي فِي الجَزَاءِ عَلَى البَدْرِ
لعَا اللهُ ذَاكَ الدَّهْرَ عَزَّتْ مَعَايِشُهُ مَأْكِلُهُ مَمْزُوجَةٌ وَمَفَارِشُهْ فَمَا نِيلَ مِنْهَا بِالْمَعَاصِي نُهَاوِشَهْ لَقَدْ عَالَ فِيهِ جُلُ قُوتِ تُنَاوِشُهْ كذَلِكَ دَهْرُ السُّوءِ فَاصْبِرْ عَلَى الضَّرْ
إِذَا طَابَ كَسَبَ الْمَرْءُ صَحَتْ دَعَامُهُ فَتَرَكُو لَهُ أَعْمَالُهُ وَعَزَائِهُ وَإِنْ خَبُثَتْ أَمْلَاكُهُ وَمَطَاعِمُهْ فَذَاكَ لِبُنِيَانِ الدَّيَانَةِ هَادِمُهُ فَكَمْ أَحْبَطَتْ حَبَّاتُ سُوءٍ مِنْ البِرِّ
أَرُونِي الَّذِي قَدْ كَانَ خُلُواً مِنَ الشَّجَا سَلِيمًا مِنَ الْآفَاتِ أَبْلَجَ أَتْلَجَا مُحَا لَعَمْرُ اللهِ نُورٌ بِلَا دُجَا وَنَعْماً بِلَا بُؤْسِ وَيَأْسٌ بِلَا رَجَا تَتَابَعَتِ الْحَالَاتُ مِنْ كُلِّ مَا يَجْرِي
تَجَاوَرَتِ الْأَضْدَادُ خَفْضٌ وَرِفْعَةٌ مُجَاوَرَةُ الأَعْدَادِ ستتٌ وَسَبْعَةٌ فَعُسْرٌ وَيُسْرِ وَالخَمِيسُ وَجُمْعَةٌ وَعِزّ وَذُلُّ وَافْتَقَارٌ وَ وُسْعَةٌ وَعَيْضٌ وَمَوْتُ تِلْكَ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ
فَمَنْ عَاشَرَ الدُّنْيَا وَهَرَّتَ كِلَابُهَا عَلَيْهِ عَفَّتْ عَاقِبِيْهِ نِيَابُها أَحَاطَ بِهَا خُبْرًا فَلَيْسَ يَهَابُهَا سَوَاءٌ عَلَيْهِ صَابُهَا وَعَذَابُهَا وَلَيْسَ كَغَمْرِ جَاهِلِ أَحْمَقٍ غِرِّ
يُصَابُ لَنَا دِينٌ فَلَا نَتَأَلَّمُ وَيُفْجِعُنَا إِنْ جَاحَ فِي الْمَالِ دِرْهَم وَنَنْسَى الأَيَادِي وَالْحَوَائِجَ نَفْهَمُ عَلامَثْنَا الإِدْبَارَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وأعْيُيُنَا مَفْتُوحَةٌ حِدَةُ النَّظَر
فَكَمْ مُّتَمَنِّ مَا مَضَى مِنْ زَمَانِهِ وَحَامِدِ دَهْرٍ ذَمَّهُ فِي أَوَانِهِ وَشَاكِرِ حَالِ بَعْدَ ضَجْرٍ بِشَأْنه أنَاخَ عَلَيْهِ دَهْرَهُ بِجِرَانِهِ فَيُذْكُرُ أَدْرِيشُ الْقَوَادِمِ فِي الْوَفْرِ
كَفَى حُزْنًا أَنَّ الجُفَاةُ تَرَايَسُوا عَلَيْنَا وَسَامْوَا خَسْفُنَا وَتَمَاسَكُوا وَذِكْرُهُمْ بَعْدَ النَّسَانِسِ مَا نَسُوا وَصَارُ وا لَهُمْ عَونًا عَلَيْنَا وَمَارَ سُوا سَيُسْبَكُ ذَاكَ الدِّرْهَمُ السُّوءُ فِي الحَشْرِ
49