المنظومة النونية والرائية والحائية والمخمسة فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

المنظومة النونية والرائية والحائية والمخمسة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

فَمَا سَدُّ أَبْوَابَ الدَّعَاوِي سِوَى الصِّدْقِ وَلَاجَرَّ أَسْبَابَ النَّجَاةِ سِوَى الحَقِّ

وأَنَّ مَقَاطِيعِ البَرَاهِينِ تَسْتَبْرِ

مِنْ النَّاسِ ذُو الوَجْهَيْنِ يَعْبُدُ رَبُّهُ عَلَى الحَرْفِ أَنَّى شَاءَ صَرَّفَ قَلْبَهُ حَالَة السَّرَّاءِ يَعْبُدُ حَصْبَهُ وَفِي حَالَةِ الضَّرَّاءِ يُسْخِطُ رَبُّهُ

ولا يَعْرِفُ الرَّحْمَنَ إِلا عَلَى اليُسْرِ

و

حَقِيقٌ عَلَى ذِي اللُّبُ يَعْرِفُ دَهْرَهُ يَدُورُ مَعَ الأَحْوَالِ مَا عَاشَ دَوْرَهُ وَلَا يَتَعَدَّى فِي الزَّعَامَةِ طَوْرَهُ وَيَعْرف في الدُّنْيَا الدَّنِيَّةَ قَدْرَهُ وَيُقْنِعُ بِالْمَقْسُومِ مَنْ نَّزْرٍ أَوْ غُزْرٍ

أَرَى كُلِّ هَذَا الخَلْقِ يَعْبُدُ قُرْصَهُ يَحُوشُ صَمِيمَ النَّارِ تَنْضِجُ حِرْصَهُ فَأَوْرَعُهُمْ رَاعًا مِنَ الشُّرْعِ نَصَّهُ وَأَرْهَقَهُمْ غَشْمَا يُطَارِدُ قَنْصَهُ وَلَيْسَ يُبَالِي كَيْفَ بَاشَرَ بِالجَمْرِ

فَخُذْ بِيَدِ الهَاوِي دِرَاكَاً لِيَسْقُطَا وَقَيِّدْ عَنِ الإِطْلَاقِ الْسِنَةَ الخُطَا وكُنْ فِي حَدِيثِ النَّاسِ أَصْدَقَ مِنْ قِطَا وَحَاذَرَ مِنْ الْمَسْتُورِ أَنْ تَكْشِفَ الْغِطَا وُرِضٌ مَنْ بَرَاهُ الدَّهْرُ عُونًا وَلا تَبْر

وحَاذِرْ عَنِ الكَلْبِ الْعَقُورِ مِنْ الفَمِ حَصَائِدُهُ تَرْمِي الفَتَى فِي جَهَنَّمِ وَعَيْنَاكَ لا تُطْلِقْهُمَا وَلَا تَبْسُطِ الأَيْدِي إِلَى ضَرَ مُسْلِمٍ

وو

مُحْرَّم

وَلَا تَمْشِ بِالرَّجْلَيْنِ فِي غَيْرِ مَا أَجْرِ

فَمَا يَنْفَعُ العِلْمُ الْمَقُولُ رِوَايَةً إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْقُولَ قَلْبُ رِعَايَةً فعلم بلا فعل كقحط رماية وفعل بلا عِلْم كسار عِمَاية فَإِنْ تَلَنَّا بِالقَصْدِ لِلهِ فَابْشِرِ

-6 ==

عَذِيرِي عَذِيرِي مِنْ عَدُوٌّ مُكَاشر تَسَرْبَلَ في تَوْبِ الصَّدِيقِ الْمُعَاشِر بِأَنْسَيِّ تَجَلَّى لَنَاظِر وَلَكِنَّهُ الدُّنْيَا كَخُلْةِ عَاهِرٍ هِيَ السِّحْرُ لَا بَلْ إِنَّهَا أَسْحَرُ السِّحْرِ

مُنَارٍ

الدُّنْيَا تَزَوُّدُ طَاعَة وَقُوتُ حَلَالٍ مُصْحَباً بِقَنَاعَةٍ

خلَتُنَا مِنْهَا بِغَيْرِ تَبَاعَةٍ وَتَجْدِيدُ حَمْدِ اللهِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَمَغْفِرَةُ الْمَوْلَى وَخَاتَمَةُ الْخَيْرِ

سَأُفْنِي وَأُنْسَى وَالْمَقَالَةُ بَاقِيَة تَسَيرُ بِهَا الرُّكْبَانُ كَالشَّمْسِ جَارِيَة لَعَلَّ لَهَا أَذْنَا مِنَ النَّاسِ وَاعِيَةٌ والسنَةً تَشْدُوا مَدَى الدَّهْرِ دَاعِيَة

51