كسبنا حربا: الحملة في عمان 1965 - 1975 جون أكهورست ( John Akehurst)

كسبنا حربا

الجزء ١ · صفحة ٨

منتديات الحارة العمانية

ترجمة: النسر

كسبنا حربا … الحملة في عمان 1965 - 1975 بالممر المائي الذي من خلاله يعبر النفط من دول الخليج النفطية و الذي يستطيع أن يعيق حركة الناقلات النفطية العملاقة و التي تعبر عبر المضيق كل عشر دقائق.

بالرغم أن السيطرة على عمان بنفطها و بموقعها الاستراتيجي الهام و القوي يبدو على المدى القصير و مثيرا للقلق و الرعب و يمكن أخذه في الحسبان مهددا لدولة صغيرة مستقلة فأن هذا الأمر يبدو مهما و بشكل دراماتيكي إذا كانت هذه الدولة محمية من قبل قوة عظمي. لم يأخذ الأمر الكثير من الخيال لأولئك الذين يحاربون من أجل السلطان لفهم ما هو الوضع الذي على الساحة و كم هي الجائزة مغرية لتقليل الفقر في جنوب اليمن في حالة إذا إستطاع المتمردون الموالون لها و المدعومون من قبلها السيطرة على عمان و تأمين منطقة نفوذ لهم في عمان.

البلاد بطبيعتها مقسمة جغرافيا وثقافيا و تاريخيا إلى جزئين مختلفين كلية. ففي الشمال تقع عمان الأصل موطن نحو نصف مليون من رجال القبائل العمانية الذين بالرغم صراعاتهم المميتة على مدى التاريخ و الغزو من قبل القرامطة و الترك و الفرس و حماية بواسطة البرتغاليين و البريطانيين و إختلافهم المذهبي بين فرقتي الأباضية و السنية الاسلاميتين و تأثيرات مفرقة أخرى أصبحوا و بشكل مدهش فى أواخر القرن العشرين وحدة متجانسة ذات هدف واحد. اختلفت أرضهم من صحراء قاحلة إلى منطقة الجبل الأخضر الجبلية إلى ساحل الباطنة الخصب و محمية من جفاف بقية دول الخليج بنظام قنوات مائية مذهلة بنيت بمهارة بواسطة الفرس قبل ألفي سنة مضت. هذا الإنجاز الهندسي يصعب إعتماده فباستخدام أدوات بدائية و مواد محلية قام الفرس ببناء هذه الأفلاج أو القنوات لتسسير المياه من الجبال إلى المناطق الجافة. الكثير من الأفلاج الأصلية باقية حتى يومنا هذا بالرغم من قيام بعض الحكام بتدمير بعضها كعقوبة أو بعمليات تخريبية من قبل مخربين الذين رأوا أن السيطرة على المياه هي سلاح هام.

مسقط التي اختارت نفسها كعاصمة لعمان و ذلك نتيجة لقوة مينائها الطبيعي لا زالت تستعرض تاريخها الباهر بمبانيها القديمة المختلفة التصميم اليوم هي عبارة عن حركة نشطة من العمل التنموي في البر و البحر و طرق إسفلتية واسعة و مبان متعددة الطوابق و حركة سيارات متدفقة يصعب التصور أنها كانت في عام 1969 إنها حركة بسيطة، مسقط المدينة الحارة التي كانت تغلق أبوابها كل ليلة و بطبق حذر التجول فيها و المشاه يضيؤون قناديلهم ليلا ليتمكنوا من السير من دون مساءلة

على بعد نحو 1000 كم إلى الجنوب و عبر أرض خاوية و صحراء لا يمكن تحديد أثر فيها تقع مقاطعة ظفار حيث تطل من أحد جوانبها على المحيط الهندي الممتد إلى القارة القطبية الجنوبية و من الجانب الآخر تطل على صحراء الربع الخالي الذي استطاع فقط أن يعبره ويرتحل فيه الأبطال المكتشفين أمثال "تاسيجر" أنه فقط حدث أن على مشارف تلك الصحراء الشاسعة و بعد سنوات من البحث والتنقيب الغير المثمر تم اكتشاف النفط في الستينيات من القرن العشرين الأمر الذي أعطى جاذبية و هدفا حيويا لثوار ظفار قد يكون الجبل الأخضر منيع من الناحية الدفاعية