مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠ذلك، بل تذكر المصادر الإباضية أن عليا ندم ندما شديدا على قتله أهل النهروان؛ لأنهم أنصاره بالأمس، و كان يبكي بكاء مرا لتذكرهم.
أما المحكمة فلم ينج منهم عدا 400 رجل وقيل لم يتبق في صفوفهم إلا عدد قليل ذهب منهم اثنان إلى عمان، واثنان إلى كرمان، واثنان إلى سجستان، واثنان إلى الجزيرة، وواحد إلى اليمن، وفي نفوسهم جميعا الثبات على المبدأ، والوفاء لمن قتل في النهروان، وقد انضم إليهم عدد من الساخطين، كما اكدت موقعة النهروان أنه لم يعد هناك أمل في عودة المحكمة إلى صفوف علي أو صفوف الجماعة، و كانوا يتذكرون ما حل بإخوانهم في النهروان فتشتد حماستهم، و تتأجج ثاراتهم
ظهور القعدة (المعتدلون):
بعد معركة النهروان اصيب الإمام علي بالخذلان وتخلى عنه جل عناصر جيشه ولم يعد قادرا على إعادة ترتيب اموره، وظل هكذا في حال تقهقر حتى تعرض لضربة سيف مسموم من يد عبدالرحمن بن ملجم المرادي توفي على إثرها عام 40 للهجرة، وقد آلت الدولة الإسلامية من بعده لمعاوية عقب تخلي الحسن ابن الإمام علي عن السلطة، درءا للفتنة وتجنبا لمزيد من القتال، خصوصا بعد تشتت أمر المسلمين المواجهين لسلطة معاوية.
وبعد انتقال السلطة إلى بني أمية ساد البلاد الإسلامية حالة من الإضطراب استنكارا على نظام الحكم الجديد، وكان العراق أكثر المناطق اضطرابا، وقد أدرك معاوية خطورة ذلك لكون العراق هو مصدر الثورات، من أجل ذلك سارع إلى البحث عن شخصيات ذات مؤهلات خاصة تعرف بالشدة والقسوة، فشهد العراق ظهور حكومات ظالمة تعمل على حماية نفوذ بني أمية أمثال زياد بن أبيه (45) - 53) الذي اتبع سياسة القمع والتقتيل واستخدم طرقا إبادية فظيعة
في هذا المناخ السياسي الصعب، ونظرا للعوامل السابقة نشأت جماعة معتدلة انشقت عن الخوارج بعد معركة النهروان، و اتخذت مدينة البصرة مقرا لها و مركزاً
10