مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩الراسبي ليكون إماما عليهم، حيث رأوا أن الإمام علي قد خلع نفسه من الخلافة حينما فوض أبا موسى في التصرف بأمر خلافته، وأصبح على ذلك منصب الخلافة شاغرا، فكان عليهم وهم جملة المسلمين وفيهم الصحابة والقراء وحفظة کتاب الله تنصيب إمام لهم لتصريف أمور الأمة.
• موقعة النهروان:
لم يعترف الإمام علي بحكومة الإمام الراسبي، حيث قام بارسال الوفود بهدف اقناع المحكمة بالعودة إلى حظيرة الدولة، و كان من الذين شاركوا في هذه المفاوضات الصحابي الجليل عبدالله بن عباس الذي أوفده علي لمناظرتهم أملا منه في أن يقنعهم للعدول عن موقفهم، و جرت بين عبدالله بن عباس و بينهم مناقشات طويلة كانت نتيجتها عكس ما توخاه علي بن أبي طالب، و تذكر المصادر الإباضية أن ابن عباس اقتنع بوجهة نظر المحكمة، و اعتزل ابن عباس معسكر علي و فارقه.
ولما فشلت المفاوضات حرك الإمام علي بن أبي طالب جيشاً مدعيا استئناف حرب معاوية في الشام، غير أن الحيش انحرف في اتجاه المحكمة، و سرعان ما نشب قتال عنيف بين الطرفين في مكان يطلق عليه " النهروان " عام 38 للهجرة، وقتل فيها علي من المحكمة أربعة آلاف رجل، و تشير المصادر الإباضية إلى أن أغلب القتلى ذلك اليوم كانوا من القراء و الفقهاء و أهل الشرف في الدين و الرأي، منهم: أويس، و حرقوص بن زهير السعدي، و غيرهما من أفاضل الصحابة - رضوان
القرني
الله عليهم -
لقد شكلت هذه الموقعه حدا فاصلاً بين علي و انصاره إذ تخلى خيار أصحابه و قيل انه خرج عنه في يوم اثني عشر ألفا، و ما زالت أيامه في الأدبار من يومهم، إذ نزع له معاوية اليمن و الحجاز و مصر، و غارت خيله على الأدبار، و قتلوا عماله، فلم يعد يسمع له كلام أو يمتثل له أمر كلام أو يمتثل له أمر، و قد تركت آثاراً عميقة في نفوس المسلمين بعد
9