مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١

أساسياً لحركتها، واتبعت منهجا سلميا، و عدم اللجوء إلى السيف إلا دفاعاً عن النفس، و كان زعيم هذه الحركة التي تعد نواة أولى للاباضية هو أبو بلال مرداس بن أدية التميمي. فمن هو أبو بلال مرداس بن أذية التميمي؟ و ما هي الحركة التي وضع

بذرتها الأولى؟ وكيف اشتدت هذه الحركة و صار لها في التاريخ شأن عظيم؟ أبو بلال مرداس بن أدية و جهاده:

هو مرداس بن حُدَيْر و قد يقال ابن أدية، و أديَة جدته وقيل أمه، و هو من قبيلة تميم، نشأ بالبصرة وعاش بها، ويعتبر أبو بلال من زعماء الأباضية ومؤسسي عرف عنه من جهاد في سبيل عقيدة أهل الدعوة و الاستقامة، و لما اتصف

مذهبهم

به من التقوى و العلم و الشجاعة و الاعتدال، و بلغ من حسن سيرته أن عددا من الفرق والجماعات الاسلامية فيما بعد - كالشيعة والمعتزلة - ادعت نسبته إليها و اعتبرته من أتباعها

كان أبو بلال ممن شهدوا مع علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه – واقعة صفين و حارب في صفوفه و أبلى بلاء حسناً، غير أنه وقف ضد التحكيم بحزم و انكر على الإمام قبوله له، وقد خرج مع من خرج إلى النهروان، و لكنه بعد أن شاهد ما وقع بها من سفك دماء المسلمين و رأى القتلى من أهله و عشيرته بالآلاف ازداد يقيناً بأن الغلو في فهم الأمور يؤدي بالأطراف المقاتلة إلى ما لا تحمد عقباه، و على الرغم من قناعته بموقف الرافضين للتحكيم إلا أنه لم يرض بحال أن تؤول حال المسلمين إلى ما آلت إليه من تقاتل و تدابر و استحلال ما حرم الله من نفس و مال، لهذا مضى بعد انتهاء معركة النهروان عائدا إلى البصرة حيث كانت قبيلته تميم و كان بها الأحنف بن قيس أحد الوجهاء و الزعماء في تميم و كان يميل إلى رأي المحكمة المحكمة موافقاً على مسلكهم و خطهم، فأوى إليه أبو بلال و أتباعه فأسبغ عليهم حمايته، و قد أتاحت لهم هذه الحماية الفرصة لنشر دعوتهم المتميزة بالاعتدال و الدعوة بالحسنى مما جذب إليه الأنصار و الأتباع، و كانت لأبي بلال علاقة حميمة مع جابر بن زيد، و يقال أنه كان يستشيره في كل أموره، و كانا يخرجان معاً من البصرة لطلب العلم من أصحابه

11