مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٥مقرر
هج الدعوة عند
-34 114 11
الإباضية
السنة
12 11:
1:11
أما الإباضية فيعتقدون أن أهل الكبائر إذا ماتوا بدون التوبة فإنهم مُخلدون في النار، وبالطبع يختلف مقامهم في النار عن أهل الشرك في درجة العذاب، ولكن من ناحية
الخلود فهو واحد.
أدلة الإباضية على خلود صاحب الكبيرة في النار:
استدل الإباضية بأدلة من القرآن الكريم، ومن السُّنة النبوية على صحة مذهبهم
(خلود صاحب الكبيرة في النار إن لم يتب منها) بأدلة، منها:
الدليل الأول: قوله سبحانه وتعالى: (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) [الجن:23]. والعصيان هنا عام فيشمل جميع الكبائر؛ لأن ما دون الكبائر مغفور باجتناب الكبائر، بدليل قوله تعالى: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلا كَرِيمًا [النساء:31]، ويقول تعالى: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمُغْفِرَةِ) [النجم:32]. فالكبائر لا تغفر إلا بالتوبة، والتوبة بابها مفتوح ما لم يغرر المرء (ما لم تأت لحظة الموت).
الدليل الثاني: قوله تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فأولئك يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمُوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أولئك أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) [النساء: 17 - 18]. فمفهوم هذه الآية: أن هناك فئتين لا تقبل توبتهما: فئة المُصرِّينَ على الكبائر والذين يموتون بلا توبة، وفئة الكافرين الذين يموتون على كفرهم، فهؤلاء إن ماتوا غير تائبين أو تابوا لحظة الموت فلا تُقبل توبتهم، ولا تنفعهم التوبة حينئذ.
الدليل الثالث: قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كير». وهذا الحديث رواه الإمام مسلم.
6