مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٣14
مقرر مناهج الدعوة عند الإباضية - السنة
-34 114 11
1.11
[التوبة: 111]، فيُعلن المؤمن أنه يبيع نفسه الله سبحانه وتعالى، ويشري الجنة مقابل أنه يقدم روحه رخصة في سبيل الله.
فإذا تعرض المسلمون لمثل هذا فإنه ينبري عدد من (الشُّرَاة) الذين يدافعون عن الدين، ويدافعون عن الوطن، ويدافعون عن الأعراض والأنفس والأموال، وبالتالي يخلصون المسلمين من شر هذا الباغي، فإما أن ينالوا الشهادة في سبيل الله، وإما أن يحقق
الله سبحانه وتعالى النصر على أيديهم.
المسلك الرابع: مسلك الظهور:
يوجد مسلك آخر يُسمى مسلك الظهور)، ومسلك الظهور يكون عندما يكون غالبية المجتمع متقبلة لأحكام الدين؛ فإنهم عندئذ ينتخبون إماما أو حاكما تحكمهم بالعدل، ويُظهرون به دينهم، فيكونون فيه أقوياء، أعزة، لا يخافون من الأعداء، وهذا ما كان عليه الرسول في المدينة المنورة، وما كان عليه كثير من الأئمة عند الإباضية على مراحل التاريخ منذ عهد الإمام الجلندى حتى عهد الإمام محمد بن عبدالله الخليل، فهذا تسمى إمامة الظهور، بحيث يكون المسلمين في عهد قوة، ويستطيعون أن يمارسوا دينهم وعبادتهم، ويطبقوا الأحكام والشرعية بكل أريحية وبكل حرية.
وهذه المسالك المختلفة فيها نوع من المرونة في التعامل مع الواقع، ولذلك نجد في الدعوة عند الإباضية كثير من المخارج للواقع الذي يعيشه الداعية، بحيث إن الداعية في أي زمان ومكان ينظر في الواقع الذي يحيط به، فإن كان الزمن الذي يعيش فيه الداعية تباح فيه ممارسة الشعائر الدينية بكل حرية، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن واقع المسلمين مشجع على نشر الدين والدعوة، فعندئذ يعتبر عهد ظهور، وبالتالي يمارس المسلمون فيه دينهم وشعائرهم ودعوتهم إلى الله عز وجل بيسر وبسهولة وبدون
الاعتداء على أحد، وبدون رفع السيف، وبدون استخدام القوة في هذه الأحوال.