مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٠مقرر منهج الدعوة عند الإباضية السنة الثالثة - الفصل الخامس.
لاحظا القتل في المصلحين ومن ضمنهم قتل الإمام أبي بلال المرداس بن حدير؛ رأوا أن الاستمرار بإعلان الدعوة قد يسبب خطرًا عليها وعلى أفرادها، فنهجوا منهج الكتمان وصاروا يجتمعون سرًّا في السراديب التي تحت الأرض وأحيان في البيوت؛ وكانوا يستخفون عن أعين الأمويين وقادتهم.
وهذا المسلك جعلهم يمارسون الدعوة سرّ وينكرون ما يلاحظونه من الفساد في قلوبهم، ولا يعلنون ذلك إلا من جازف منهم ولم يبال لما قد يصيبه من أذى في سبيل
الله.
وكان في ذلك الوقت مسموحًا لمن أراد أن يُعلن عن نفسه وعن دعوته؛ بشرط ألا يدل على بقية إخوانه المسلمين، فلو أراد أن يصلح بشكل علني وألا يبالي بما يلاقيه من تعذيب أو من أذى أو من اضطهاد فهذا مباح في الأصل وليس فيه شيء؛ لكن إذا كان ذلك سيسبب ضررًا على الدعوة أو على الدعاة فعليه أن يلتزم بما التزم به
المسلمون.
من أحكام مسلك الكتمان عند الإباضية
مسلك الكتمان له أحكام عند الإباضية ففيه مسائل عدة منها:
1 - جواز التقييد وعدم تطبيق الحدود الشرعية:
يعني في حالة الكتمان يضطر الإنسان أحيان إلى فعل شيء قد يكون غير جائز في الأصل ولكن الاضطرار يدفعه إلى ذلك، ونحن نعلم من القواعد الشرعية في الإسلام أن الضرورات تبيح المحظورات بدليل أن الله عز وجل قال عن أكل الميتة والدم ولحم الخنزير (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) [البقرة: 173] فالإنسان لا يلجأ إلى فعل غير جائز إلا مضطر.