مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

الإباضية السنة الثانية - الفصل الخامس مقرر منهج الد

لا يجوز وقد يعتبر كفر، وقد ورد في الحديث: أن المشرِكِينَ أخذوا عَمارًا فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى سَبَّ رَسُولَ اللَّهُ، وَذَكَرَ آلِهِتَهُمْ بِخَيْرٍ، فَلَنَا أَتَى رَسُولَ اللَّهُ، قَالَ: " مَا وَرَاءَكَ؟ " قَالَ: شَرُّ يَا رَسُولَ اللهَ مَا تُرِكْتُ حَتَّى نُلْتُ مِنْكَ، وَذَكَرْتُ آهَتَهُمْ بِخَيْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله: كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟ قَالَ: أَجِدُ قَلْبِي مُطْمَئِنَّا بِالإِيمَانِ، قَالَ: فَإِنْ عَادُوا

فَعُد.

فقال العلماء أن هذه رخصة للإنسان حتى ينجي نفسه بأن يقول كلمة هو لا يعتقدها في ذاته يعني مثلاً عندما يُسأل هل أنت مسلم؟ يقول لا، وهو في داخله

مسلم مطمئن، حتى ينجي نفسه من موقف قد يكون فيه قتله.

الدليل الثاني:

كذلك روي عن بعض الصحابة أن مسيلمة الكذاب قبض على اثنين منهم، فقال للأول ما تقول في محمد؟ فقال: رسول الله فقال: ما تقول في أنا؟ قال: وأنت أيضً، ولما سأل الثاني ما تقول في محمد؟ قال رسول الله قال: ما تقول في أنا؟ قال: إني أصم لا أسمع.

فلما بلغ الأول الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: أن الأول أخذ بالرخصة، وأما الثاني فهنيئا له لإنه قتل، أي قد صدع بالحق، فيتضح من ذلك أنه يجوز للإنسان أن يصدع بالحق ويجوز له يأخذ بالرخصة وأن ينجي نفسه؛ لكن بشرط أن لا يعتقد ما يقوله وإنما لينجي نفسه مما يواجهه من العذاب ولا يجوز له أن ينجي نفسه ويقتل غيره؛ لكن إذا كان القول ليس فيه ضرر على أحد وحتى لو كان فيه بعض المخالفات للدين فهذا لا إشكال فيه ما دام القلب مطمئن بالإيمان.