مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

10

مقرر منهج الدعوة عند الإباضية السنة الثالثة - الفصل الخامس

ما لا تجوز فيه التقية الفعلية:

لا تجوز لو قيل له إما أن تقتل فلان وإما أن نقتلك، فهنا لا يجوز له أن يقتل فلانا لأن هذا فعل فيه إتلاف نفس وإيقاع ضرر، ولا يجوز له أن يغرق فلانا أو يحرقه أو

يقطع شيء من أعضائه أن يهلك غيره في سبيل النجاة بنفسه.

ما تجوز فيه التقية الفعلية:

كأن يقال له: كل من لحم الخنزير وإلا قتلناك، قال العلماء يجوز قياس على الجوع أو يقال له: كل من لحم الميتة أو غير ذلك، فهذا ليس فيه ضرر على أحد.

مسألة:

هل يجوز له أن يأخذ من أموال الناس لينجي نفسه، بقصد أن يضمنه ويرد الحق إلى أصحابه؟ والإجابة: أجاز ذلك البعض.

تعقيب:

مما سبق يتضح لكم رخص التقية التي من الممكن أن يتقي بها الداعية شر من أراد به الشر، ويعد هذا مخرجًا من مخارج الدين خاصة في وقت الكتمان، فهذا المخرج يساعد الداعية على الخروج من المضيق الذي يمر به والشدة التي يعانيها قال تعالى: لا يُكَلَّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا) [البقرة: 286]، فإذا وجد مجال للإنسان لينجي نفسه وغيره فلا بأس يشرط أن يكون مطمئن بالإيمان، وإذا إعتدى أو أخذ من مال أحد يضمنه بأن يعيده إليه فيما يأتي وأن لا يعتدي على أحد أو ينجي نفسه بهلاك أحدٍ

أن

آخر.

ولذلك هنا ينبغي على الداعية أن يتفقه في مثل هذه الأمور لأنها تساعده على المرونة

في الدعوة.