مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣"أنه والله لا يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين تجري علينا أحكامهم مجانفين للعدل، مفارقين للفضل، والله ان الصبر على هذا "لعظيم، فاجتمع اليه اصحابه فكان يقول لمن يلقاه موضحاً أصول دعوته:" إني لا أجرد سيفاً، ولا أخيف أحدا، ولا اقاتل إلا من قاتلني" ويقول:" أننا لم نخرج لنفسد في الأرض، ولا لنروع أحدا، ولكن هربًا من الظلم، ولسنا نقاتل إلا من يقاتلنا ولا نأخذ من الفيء إلا اعطيائنا"
،
نزل ابو بلال وأصحابه ببلد (آسك) من نواحي الاهواز في موضع بين رام هرمز وأرجان، غير ان ابن زياد ما لبث ان ارسل جيشا قوامه الف رجل، ودار بين ابي بلال وقائد الجيش اسلم بن زرعه حوار ولما حمل اصحاب ابي بلال عليهم حملة صادقة ايمانيه انهزم ابن زرعه هو واصحابه بغير قتال خوفا وهلعاً، فلما بلغ ذلك ابن زياد غضب من هزيمة جيشه غضبا شديدا فاختار قائدا آخر هو (عباد بن اخضر) ووجه معه هذه المرة اربعة آلاف فاتبع ابا بلال واصحابه حتى لحقهم وجرى بينهم الحوار التالي قال ابو بلال ماذا تريد؟ قال: "اردكم" قال: "اتدعونا إلى طاعة من يسفك الدماء ويأخذ المال الحرام ويعطل، الحدود ويرتشي في الحكم، ويتسلط بالجبرية ويقتل بالظنة، ويأخذ على التهمة لا يقبل عثرة، ولا يقبل معذرة." قال: "نعرف ما تقولون ولكن لهم مع ذلك الطاعة وقيل قال: كذبتم" هو خير منكم وانتم اولى بالضلال منه".
وبينما الحوار قائم بين الإمام وجيش ابن زياد دخل وقت صلاة الجمعة فناداهم أبو بلال: " إنكم في يوم عظيم فادعونا حتى نصلي وتصلوا "، فأجابوهم فلما دخلوا حملوا عليهم فقتلوهم بين راكع و ساجد و قائم و قاعد، و هكذا استشهد أبو بلال و من معه من اصحابه في هذا الهجوم المباغت عام 61 للهجرة، و لم ينج منهم احد ثباتاً وصموداً و ايماناً، و هكذا طويت صفحة هذا الداعية الورع الذي آثر الإعتدال والدعوة إلى الله بالحسنى فلم ينج من الظالمين الجوره، و بذلك غدا مثالاً عند اهل الدعوة للدفاع عن العقيدة و حب الآخرة، كما غدا قاتلوه مثالاً للجبن و الجور و حب الدنيا
13