مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤

الإباضية في مرحلة الكتمان:

الإمام عبدالله بن اباض:

6

ومنها

ترك مقتل أبي بلال وأتباعه أثرا عميقا في نفوس من تبقى من أصحابه، فاضطروا للالتجاء إلى السرية خوفا من بطش ابن زياد وعندما ثار عبد الله بن الزبير في الحجاز معلنا معارضته للحكم الأموي ومن الخلافة الإسلامية انضم المحكمة إليه للدفاع عن مكة المكرمة خشية أن ينالها من التدمير والفساد ما نال مدينة النبي صلى الله عليه وسلم على يد الجيش الشامي الذي بعثه يزيد بن معاوية للمدينة في 63 هـ، حيث تمكن ابن الزبير ومن معه من مقاتلة الشاميين وطال عليهم الحصار حتى أجبروا على الانسحاب ورفع الحصار على إثر وصول نعي يزيد بن معاوية عام 64 هـ، وكان ممن اشترك من المحكمة بجانب ابن الزبير، نافع بن الأزرق وعبد الله الصفار وعبد الله بن أباض، وفي أعقاب رفع الحصار عن مكة عاد المحكمة إلى العراق اتخذ ابن الأزرق آراء متطرفة خارجا في ذلك عن المبادئ التي سار عليها أبو بلال وأتباعه، فقد انتحل مسألة التشريك واعتبر أن محاربيهم مشركون، كما نادى باستحلال الأمانة وقتل الأطفال وقطع عذر من قعد عن الخروج لقتال اهل الجور، واستحلال السبي والغنيمة، واستعراض المخالفين كما نسب إليهم إنكار الرجم، وقد وافقه في تشريك المحاربين وما يترتب عليه من حرب المشرك النجدات والصفرية، واختلفوا معه في بعض جوانب الاستحلال، في حين ظل ابن أباض على المبادئ التي نادوا به قبل الافتراق، يقول الدجيلي وفي ما يتصل بفرقة الإباضية فإن عقائدها تتعارض مع معظم آراء الأزارقة، وهي تمثل الاتجاه الذي سار عليه أبو بلال"، فقد أعلن ابن أباض تبرؤه من التشريك، وأكد ذلك في رسالته التي بعثها إلى عبد الملك بن مروان بقوله " … فهؤلاء أهل الغلو في الدين إنا نبرأ إلى الله من ابن الأزرق وأتباعه

تماما

من الناس".

يمثل ابن أباض بهذا تيار المحكمة المسالم الذي حافظ على أفكاره ومبادئه بعيدًا عن الشطط والتطرف، ونظرًا لبروز ابن أباض على الساحة السياسية، فقد اعتبرته المصادر الإسلامية غير الأباضية المؤسس للمذهب ونسبت الأباضية إليه، وافق

14