مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

أنه

أما الضعفاء والمساكين والنساء والشيوخ والأطفال فمعذورين؛ لكن الإنسان القادر عليه يهب لتخليص وطنه ولصد هذا العدوان القادم عليه، ويصبح هنا الجهاد واجبًا، فهذا نوع من أنواع الجهاد، وهو الدفاع في سبيل الله، وهذا يكون في مرتبة الوجوب، وليس في مرتبة الندب؛ لأنه في حال التخلي ربما سيتسلط العدو الغاشم ويحتل البلد، وتضيع الحرمات والحقوق، وتصبح الديار مستباحة.

نماذج من التاريخ:

باستقراء التاريخ نجد إمامة الإمام ناصر بن مرشد فقد كانت في بدايتها إمامة دفاع، وذلك من أجل صد غزو البرتغاليين، لكن بعد ما استطاع أن يحقق الانتصارات عليهم ويبعدهم عن أرض عمان وبعض دول الخليج؛ صارت إمامته إمامة ظهور، وثبتوه نتيجة أنه أثبت جدارته، وكان كُفْئًا لهذه الإمامة، فالمقصود الحفاظ على الوطن والأعراض والممتلكات، وهذا يؤدي إلى أن يكون المجتمع المسلم مجتمعا آمنا مستقرًا، وبالتالي تمارس فيه العبادة بكل اطمئنان ﴿فَإِذَا اطْمَأَنتُتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 103].

الأصل في الحروب:

الأصل أن الحروب طارئة، فليست هي الأساس، والأصل هو الاستقرار والأمن والسلام، لكن في الحالات التي يتعرض فيها الوطن لغزو فعندئذ لا بد من الاستنفار الجهاد وصد هذا العدوان، والتخلص من العدو الغاشم بكل ما أوتينا من طاقة، وأن نقف خلف قائد أو إمام يكونُ كُفنًا لهذه المهمة، هذا المسلك يسمى مسلك "الدفاع". إذن نلاحظ أن الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى ليست رتيبة على نوع واحد، وإنما لها ظروف، والرسول صلى الله عليه وسلم اضطر لخوض المعارك، والدخول في الحروب من أجل نصرة الدين، فكذلك المسلمون في كل زمان ومكان يتعرضون لشيء من هذا النوع، ففي كل الأحوال تكون الأمور مطَمْئِنة وسليمة مائة بالمائة، ولكن في حالة الاضطرارات لا بد أن