مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣١تكون هناك آلية وطريقة وأسلوب ومسلك من مسالك الدين، وطريقة من الطرق التي
تؤدي إلى إعزاز الدين ونصرته، وتطبيق الحق، وإقامة الشريعة على أكمل وجه
مسلك الظهور
هو آخر المسالك، و أفضلها وأقواها.
التعريف اللغوي:
الظهور في اللغة بمعنى الوضوح والبيان، ظهر الشيء ظهورًا يعني تبين، وأظهرت الشيء بينته، والظهور بدو الشيء الخفي، أي كان خفيًا ثم ظَهَر؛ ويقال: أظهرني الله على ما سُرق مني؛ أي أطلعني عليه، واستظهر به أي استعان، وظهرت عليه أي أعنته، وظهر على أي أعانني، كلاهما عن التعاون، وتظاهروا عليه يعني تعاونوا، وفي تنزيل العزيز: ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ الله هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: 4] في قصة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حيث ظاهر بعضُهم بعضًا يعني أعانه، والتظاهر التعاون، وظاهر فلان فلانًا، عاونه والمظاهرة المعاونة، والظهير العون.
التعريف الاصطلاحي:
يُقصد به الانتصار والتغلب على المعادين والقدرة على تطبيق الأحكام والحدود
الشرعية بكل وضوح وقوة، مع انتفاء حالة الخوف، وتجاوز حالة الضعف.
انتبه
انتبه هذا التعريف الاصطلاحي إنما اجتهاد من أستاذ المادة.
وقد تم أخذ هذا المصطلح من قوله تعالى: ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ [الصف: 14] أي منتصرين قاهرين لعدوهم، وكذلك من قول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما عرض عليه كفار قريش الملك، والمال، والرئاسة مقابل ترك الدعوة، رد عليهم: والله إذا وضَعُوا الشَّمس في يميني، والقَمَر في يَساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته