مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

12

نوع من التطرف والشدة، وإما أن تكون بتوجيه مؤامرات خارجية – والعياذ بالله - مقصودة لتشويه صورة الإسلام.

ولذلك نجد اليوم صورة الإسلام في الغرب صورة مشوهة، والنظرة إلى المسلم الملتزم على أنه إرهابي أو قاتل أو سفاك للدماء، أو يجب قتل الأبرياء، هذه نتيجة الأخطاء التي وقعت فيها بعض الجماعات الإسلامية، والتي لا تتورع في حقيقة الأمر عن سفك الدماء، وسفك الدماء هذا من الموبقات، فالله سبحانه وتعالى حرم قتل النفس بغير حق، يقول تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93] فهذا من الأمور المحرمة، ولكن من العجيب أن بعض الجماعات الإسلامية تفعله وترتكبه بلا مبالاة، حيث تقتل أعدادًا كبيرة بدعوى أن هذا لنصرة الإسلام!! بل هذا ضد الإسلام في حقيقة الأمر، وعلينا أن نتجنب قتل الناس، أو نسلب حقوقهم بغير وجه حق، وعلينا أن ندعو إلى الله -سبحانه وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة والأسلوب الذي يرضي الله -عز وجل- وليس يغضبه -سبحانه وتعالى- حتى لا نقع في المحظور، وبدل أن نسعى إلى رضا الله نقع في

غضبه والعياذ بالله.

والعلاج في كل هذا هو التفقه في الدين ومعرفة كيف ندعو إلى الله -عز وجل- بالحكمة والموعظة الحسنة، وكلما كان هناك علماء وفقهاء ومفكرون ومخلصون وورعون

في نفس الوقت في مجال الدعوة إلى الله كان انعكاس هذا الأمر على الدعوة أفضل. فأحيانًا يوجد الفقيه ولكن لا يوجد المفكر الفقيه، وأحيانًا يلتزم الفقيه بالنصوص التزاما حرفياً بعيدا عن الواقع؛ ولكن يُفترض فيه أن يكون عنده من بعد النظر ما يساعده

على التعامل مع كل واقع بما يناسبه.