مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٢مقرر مناهج الدعوة عند الإباضية – السنة الثالثة - الفصل الخامس
قبلية أو عصبية مذهبية أو عصبية الحكم أو غير ذلك، والبعيد أيضًا عن الغلو والتطرف، وإنما هو منهج معتدل يتساوى فيه جميع المسلمين، وهذا جعل له القبول، وبالتالي أقدم كثير من طلبة العلم إلى الإمام أبي عبيدة فرَبَّاهم في تلك الفترة، وسلك بهم مسلكا معتدلا، ثم بثهم في بقاع الأرض فانتشروا في اليمن وفي عُمان وفي المغرب العربي وفي شمال إفريقيا وفي خُراسان وفي بلاد فارس … إلى غير ذلك، ولاقت هذه الأفكار المعتدلة قبولًا وانتشارًا من خلال ما سمي بـ (حملة العلم)، أي: حملة العلم إلى عُمان وإلى اليمن وإلى المغرب العربي، وبذلوا ما في وسعهم، وبذلوا الغالي والنفيس من أجل نشر هذه المبادئ، وهي مبادئ الإسلام وليست مبادئ أفراد أو مبادئ طائفة، وإنما هي كلها مبادئ مستقاة من الكتاب العزيز ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا الفكر هو الذي بقي إلى يومنا هذا، وما زال الإباضية يعتبرونه فكرًا ناصعًا نقيا بعيدًا عن الغلو، وبعيدا عن الخرافات والروايات الضعيفة أو الإسرائيلية التي يعتمد عليها بعض علماء المذاهب الأخرى، فالمنهج عند الإباضية هو التمحيص والتدقيق، وبالتالي فقيام العقيدة والسلوك مبني على الأدلة الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
ثانيا: من إنجازات الإباضية في تطبيق المنهج
الإنجاز الثاني هو تطبيق هذا المنهج على أرض الواقع، ولم يكن هذا المنهج مجرد نظريات،
وإنما تبعه بعد ذلك التطبيق العملي، ومما يدل على ذلك:
1 - قيام الإمامة الإباضية على أساس الشريعة الإسلامية:
تبع المنهج التطبيقي المنهج النظري عند الإباضية من خلال قيام دول إسلامية قائمة على الشريعة الإسلامية، وعلى ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والخلفاء الراشدون من بعده وهذا التطبيق العملي كان موجودًا في اليمن بزعامة عبد الله بن يحيى طالب الحق حيث استطاع أن يستولي على اليمن، ووصل قائده أبو حمزة الشاري إلى مكة والمدينة ودخلت الحجاز في دولته.