مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٣مقرر مناهج الدعوة عنداً ة عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل الخامس
وكذلك في دولة الإمام الجلندى بن مسعود في عُمان، وكذلك في دول المغرب العربي -كما تطرقنا إلى ذلك - في زمن أبي الخطاب المعافري، ومن بعده عبد الرحمن بن رستم في الدولة الرستمية، حيث ظلت الدولة ما يقارب مائة وستين سنة، وهذه الدول اعتمدت الشريعة الإسلامية والعدالة والمساواة بين الناس، وعدم تميّز الإمام عن سائر الرعية، واعتمدت أيضًا الشورى وطبقتها، وظلت الإمامة في عمان واقعا ملموسًا قرابة اثني عشرًا قرنًا، وهي تتعاقب دولة بعد دولة، وقد يحدث غياب لدولة الإمامة، لكن في غالب الأمر لا تستمر، وتعود دولة الإمامة مرة أخرى؛ ولذلك لمس الناس عدالة الإسلام في ظل الدول الإسلامية التي قامت على منهج الإباضية.
فالإباضية منهجهم ليس جديدا ودعوتهم ليست جديدة كما هو مشاهد في العصر الحديث، فهناك حركات إسلامية تعمل على قيام دول إسلامية ولم تستطع، أما الإباضية فقد استمروا منذ القرن الثاني للهجرة في هذا المنهج واستطاعوا إقامة هذه الدول على العدل وطبقوا مبادئهم وأفكارهم ونظرياتهم الإسلامية على أرض الواقع.
وقد شهد بذلك كثير من العلماء غير الإباضية، ومنهم الدكتور حسين غباش في كتابه (عُمان والديمقراطية الإسلامية)، ومهدي طالب هاشم في كتابه عن الحركة الإباضية، وكذلك الدكتور عوض خليفات في (نشأة الحركة الإباضية).
وضوح الرؤية في تنصيب الأئمة:
نجد في كتب الفقه ما يشبه الدستور في تعيين الأئمة وانتخابهم عند الإباضية، وكيف يحكمون، وكيف يمارسون الحكم في الوقت الذي لا تجد هذه الثروة العلمية والفكرية في بعض المذاهب الأخرى، فتجد في كتب المذهب الإباضية الفكرية القديمة ما يشبه الدستور في العصر الحاضر، وهو يحدد واجبات الإمام ويحدد حقوقه ويحدد صلاحياته وكيف يعين القضاة وكيف يُعين الولاة … ومن أراد أن يستزيد فلينظر إلى الكتاب المصنف لأبي بكر الجندي، يجد