مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

مقرر مناهج الدعوة عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل الخامس

في ذلك تفصيلًا كبيرًا، ويستطيع الباحث في العصر الحديث أن يقرأه بتمعن، ويستنتج منه ما

يشبه الدستور في العصر الحاضر.

3 - إقامة مبدأ الشورى

من أهم الإنجازات التي حققها الإباضية في مسيرتهم التاريخية ودعوتهم وعملهم في مجال الدعوة والإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو: إقامة مبدأ الشورى في حكمهم، فمبدأ الشورى قائم على أن يكون الإمام منتخبا من قبل أهل الحل والعقد (العلماء)، وأن يكون هذا الإمام عالما تقيَّاً صالحا قدوةً شجاعًا، ليس به ما يقدح في سيرته ويؤثر في ممارسته لعمله سواء من عيوب الخلقية أو الخلقية، وأن ينتخب انتخابا حرا، بحيث لا يكون في انتخابه قرابات أو وراثة أو غير ذلك؛ لذلك نجد الأئمة الذين يتعاقبون في غالبهم ليسوا من أسرة واحدة، وتجد الإمام له أبناء لكن لا يرثونه في الإمامة، وكذلك الإمام في ممارسته للحكم يستشير العلماء وأهل الرأي، وأهل الحل والعقد، فيستشير العلماء فيما يتخذه من قرارات ولا يستبد برأيه، ويمكن للعلماء إذا رأوا تقصيرًا من هذا الإمام أن يعزلوه، وقد حصل بأن عزلوا بعض الأئمة وعينوا بدله.

وكان العلماء السابقون يفرون من منصب الإمامة، ولا يسعون إليه لما يترتب عليه من مسؤولية، لكن إن وُضع أحدهم في منصب الإمامة فإنه يكون ملزما باستشارة العلماء؛ لذلك نجد الدكتور حسين غباش يقول عن الإباضية: يستند نظام الإمامة في إدارة أمور الدولة والمجتمع إلى مبدأ الشورى الذي يؤلّف قانونا ثابتاً إلزامياً، وهذا المبدأ مبدأ العدل والمساواة الذي يمثل روح السلطة السياسية في الإسلام يرمي أساسا إلى توحيد الأمة وتوحيد المجتمع من خلال المشاركة الفعلية للمواطنين كما يهدف إلى تحقيق مبدأ الإجماع). فالقرار يتخذ بمشورة وإجماع وليس قرارًا فرديًّا، فليس هناك استبداد في الحكم عند الإباضية. ويقول كذلك: (لقد دخلت الديمقراطية إلى عُمان مع مذهب الإباضية أي مع الدين، وهذا الشكل من الديمقراطية الأول من نوعه في العالم).