مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٢منهج الدعوة
السنة الدراسية الثالثة
الفصل الدراسي الخامس
الدول كانت تسير على نفس المنهج النبوي، وتقيم العدل وهو أهم أهداف الدعوة عند الإباضية، وكذلك المساواة واحترام الإنسان والبعد عن الظلم والطغيان، وهذا بحد ذاته إنجاز دعوي كبير.
ثانيا: الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى تشمل كل جوانب الخير، ومن أهمها إقامة شعائر الدين، وإقامة مبادئه؛ كالعدل والمساواة، والشورى، وقد تمثلت هذه الأمور في الدول التي أقامها الإباضية في البقاع التي حكموها، واستمروا عليها، وهذه إنجازات كبيرة على مستوى الدعاة في ذلك العصر.
ثالثًا: صاحب الجانب الدعوي بعض أوجه القصور، ومعرفتها ضرورة؛ لتصحيح المسيرة، وتجنب الأخطاء حتى لا تتكرر، ونُصلح ما يمكن إصلاحه، ونتفادى بعض ما يمكن تفاديه، ومن أهم النقاط التي يمكن أن نلاحظها على مسيرة الدعوة عند الإباضية عدة جوانب منها ما يلي:
الجانب الأول: الاهتمام بالجانب السياسي أكثر من الاهتمام بالجوانب الأخرى: عندما ندرس السيرة الإباضية في مختلف بقاع المعمورة، نجدهم في السابق بعد أن تؤمن فئة منهم بأهمية الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وإقامة العدل، وإقامة الشورى، والمساواة، وغير ذلك، يندفعون بسرعة إلى تحقيق هذه الأهداف، ويخوضون في معارك شرسة مع الحكومات والسلطات القائمة، هذه المعارك، وهذه الحكومات تكون أقوى منهم بكثير، وبالتالي ينتج عن هذا انهيار الدولة بسرعة، وعدم استطاعة مواصلة مسيرة الدعوة التي كانت عليها في بدايتها، مثال ذلك: عندما استطاع طالب الحق، عبد الله بن يحيى، في اليمن، إقامة دولته، كان بإمكانه أن يحتفظ باليمن، ويوطد أركان حكمه فيها، وألا يتوسع بسرعة في السيطرة على الحجاز والشام وغير ذلك؛ لأنه لم يكن لديه من القوة الكافية، ما يمكنه من تحقيق مثل هذا الطموح الكبير؛ ولكن نواياهم كانت كبيرة، فبعث أبا حمزة الشاري رحمه الله، واستطاع أبو حمزة، مع قلة عدد الذين معه أن يستولي على مكة، وعلى المدينة، وأن يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبا بليغة.