مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٣منهج الدعوة
السنة الدراسية الثالثة
الفصل الدراسي الخامس
الجانب الثاني: غياب القاعدة الشعبية كان لا يوجد لأبي حمزة، لا في مكة، ولا في المدينة ولا في الشام قاعدة شعبية كبيرة، فاستطاع الجيش الأموي بتأييد من القاطنين في مكة والمدينة و عدم نصرتهم لأبي حمزة الشاري، فاستطاعوا القضاء على أبي حمزة الشاري، ومن معه من الجنو؛ د لقلة عددهم؛ مع أنهم كانوا مستأسدين في الدفاع عن قضيتهم، ولكن الجيش الأموي كان كبيرا، استطاع أن يقضي على هذه الفئة القليلة، مع أن هذه الفئة استطاعت أن تقيم شعائر الدين، بشكلها الصحيح على ما كانت عليه في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي زمن الخلفاء الراشدين، ولو لبضعة أشهر، فلم يكن لهم قدرة على الاستمرار، ولذلك كانت المعركة الفاصلة بين الطرفين واستشهد فيها أبو حمزة، ومن محه، وبالتالي استطاع الجيش الأموي أن يسترد مكة والمدينة، ثم يتجه لليمن مباشرة، فيقضي على دولة الإمام طالب الحق؛ ليؤدي بذلك إلى انحصار الإباضية في اليمن، ثم إلى حضر موت، واستمر وجودهم إلى القرن السابع أو الثامن، ثم بعد ذلك تلاشى وجود الإباضية في اليمن، وقس على هذا ما حصل في شمال أفريقيا، فكانوا يتوجهون مباشرة إلى إقامة الدول، وحقيقة الأمر أن إقامة الدول أمر ليس بالهين، ويحتاج إلى جيوش، وإلى أتباع كثر، وإلى تهيئة، وتقبل من الناس للدعوة، وهذا الجهد هو الذي بذله في البداية الإمام جابر بن زيد، وأبو عبيدة، وأسسوا عليه البناء الدعوي، بحيث يتكون العلماء والدعاة؛ لنشر الفكر الحق والصائب، والسوي بين الناس، ومحاولة كسب الأتباع بقدر المستطاع، هذا سيولد قبولا لدى الناس عندهم، ولكن الفئة القليلة حتى لو وصلت إلى الحكم في فترة ما، ولم تكن لها قاعدة شعبية كبيرة، فسرعان ما تذهب وتنهار، وهذا سيؤدي إلى انعكاس سلبي على الجيل القادم، وبالتالي يظل الأتباع بعد ذلك في انكماش وفي خوف، لتحل فترة الكتمان مرة ثانية، وهذه الفترة تكون قاسية، فالأضواء مسلطة عليهم، لذلك نجد الشيخ فرحات الجعبيري يقول في تقييمه لدور ثورة الإمام طالب الحق، وأبي حمزة الشاري: كان أولى في رأينا بطالب الحق أن يكتفي باليمن إلى حين حتى يوطد أركان الإمامة في هذا الطرف البعيد عن مركز الدولة الأموية، التي يستحيل سياسيًا أن تسكت عن هذه الخسارة، لولاية كانت تدر عليها