مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٤منهج الدعوة
السنة الدراسية الثالثة
الفصل الدراسي الخامس
من الأموال الكثير، ومن الأنصار غير القليل، وتوطيد الإمامة يستلزم ترويج الناس على العدل، وهذا لا يمكن أن يتم بين عشية وضحاها، فكان يفترض عدم الاستعجال، وعدم التركيز على الجانب السياسي، والاهتمام بتربية الناس، ونشر مبادئ العدل والمساواة،
والعلم والاهتمام، وهذا السقوط لهذه الدولة في نشأتها، أدى إلى ضعف جوانب أخرى. الجانب الثالث: ضعف الجوانب العلمية والعسكرية والاقتصادية، والله سبحانه وتعالى، أشار إلى ضرورة أن يهتم المسلمون بالجانب التعليمي، وبجانب الجهاد، وألا تصب الجهود كلها في الجانب الجهادي، ويترك الجانب التعليمي، وجانب التفقيه وجانب التثقيف و جانب التوعية، يقول تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122]، فتربية جيل من العلماء في كل عصر له أهميته الكبيرة في توجيه المسيرة العلمية، ولا يكفي أن نعتمد على عالم أو عالمين، وبمجرد وفاتهم، أو استشهادهم يعيش الناس في جهل بأمور دينهم، ولا يجدون من يعلمهم، ويفقههم أحكام الدين فكان لا بد أن نولي الجانب الفكري، والجانب العلمي، والجانب الدعوي، والجانب الاقتصادي أهمية كبيرة؛ فالكثير من الدول التي قامت لم يكن لديها المال، أو الاقتصاد القوي الذي تسير به الدولة، وكان أغلب الأئمة فقراء متقشفين، ولا يوجد في خزانتهم ما يكفي لتسيير شؤون الدولة، فتسيير شؤون الدولة يحتاج إلى المال، وهو ما يقتضي الإعداد الكافي، وعدم التسرع، والمسألة ليست مسألة إقامة إمامة والتوجه إليها، وصب الجهود في هذا الاتجاه، بقدر ما هي مسألة تطبيق، وإعداد، وتوازن بين جميع الجوانب السياسية والدينية والعلمية والفقهية، والجوانب العلمية تشمل جميع الجوانب اللغوية، والعلوم الأخرى التي لها علاقة بجوانب الحياة، وكذلك الجانب الاقتصادي، والجانب العسكري، فلا بد من الإعداد له إعدادًا كافيا، ومن هنا فالتسرع في إعطاء الجانب السياسي أكثر من الجوانب الأخرى، أدى إلى السقوط، وانعكاس هذا الوقوع على بقية الجوانب الأخرى.
الجانب الرابع: الدخول في معارك غير متكافئة: