مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

منهج الدعوة

السنة الدراسية الثالثة

الفصل الدراسي الخامس

العلماء القائمون بالدعوة، يطمحون في حقيقة الأمر إلى رضا الله سبحانه وتعالى، وكانوا مستعدين لتقديم أرواحهم قرابين في سبيل الله سبحانه وتعالى، فهم لا يبخلون بأرواحهم وأنفسهم في سبيل الله، ولكن القضية ليست قضية تضحيات فقط، وإنما ترتيب وتخطيط فعندما يكون الجيش قليل العدد في مقابل جيش بآلاف مؤلفة، وبأضعاف مضاعفة، فلا يمكن هلاك الجميع، فالله سبحانه وتعالى، لا يكلف نفساً إلا وسعها، وخفف على المؤمنين، وعددهم أقل من النصف: الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِنَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفُ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهَ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال - 66]، فعندما يكون العدد أقل من النصف، أو الربع أو العشر في مواجهة جيش جرار فمهما كان الاستبسال، يبقى الفارق الكبير، ونلاحظ أن خالد بن الوليد في معركة مؤتة، عندما رأى جيش الروم سيقضي على جيش المسلمين، لكثرة العدد، عشرات الآلاف، وهم ثلاثة آلاف فكر في الانسحاب، وانسحاب الجيش أحيانًا من المعركة خير من القضاء عليه تماما، ولما عادوا إلى المدينة المنورة، بعض الصحابة سماهم الفرار، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: بل هم الكرار، فلو تم سحق هذا الجيش بكامله، ستكون لهذا صداه على دولة الإسلام، فينبغي أن نأخذ الدروس والعبر في كل زمان ومكان، فهذه أمور ليست هينة، ولا ينبغي الدخول في مواجهات مع جيوش جرارة، ومع سلطات أقوى منك بكثير، وإنما لا بد من اتخاذ، الحكمة، وقياس القدرة، وفي حالة عدم القدرة، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولذلك نجد انعكاسا لهذا التسريع على وجود الإباضية، فأصبحوا محصورين في بلدان محدودة جدا، حتى الأمراء والحكام والسلطات القائمة، تتوجس منهم خيفة، بينما المذاهب الأخرى، تداهم السلطات، وتحظى بدعم منها، وتنشر ثقافتها وفكرها، مما جعل كثيرًا من الناس ينضوون تحتها، ويتبعونها، فانتشرت؛ لأنها بعيدة عن السياسة تهتم فقط بجانب الفقه والعبادات والاعتقادات، أما جانب الحكم، وجانب السياسة. ة وغيره فهي متروكة.