مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

منهج الدعوة

السنة الدراسية الثالثة

الفصل الدراسي الخامس

الدين لا ينفصل عن السياسة، فالدين أن يشمل جميع جوانب الحياة، بما فيها الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والشخصية، والجوانب

المختلفة في الحياة.

الجانب الخامس: غياب الإعداد والتأهيل والتربية بعد القضاء على إمامة الإمام عزام بن قيس، والشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، لم يبق إلا قلة قليلة من العلماء، منهم الشيخ صالح بن علي، وبعض العلماء وبقي المجتمع العماني في جهل، ولم يجدوا من يفقههم في أمور دينهم، لفترة طويلة حتى بعث الله سبحانه وتعالى الشيخ السالمي، والأئمة سالم بن راشد الخاروصي، والإمام محمد بن عبد الله الخليلي، ليقوموا من جديد بدور الدعوة، ويحيوا الشريعة في المجتمع، ويعلموا الناس، ويفقهوهم أمور دينهم، بعد أن عاش المجتمع فترة طويلة في جهل وفقر، وصعوبات كثيرة، وعلينا أن نهتم بجانب التعليم، والإعداد للتربية، مع بقية الجوانب، فالناس بحاجة إلى فقه، وتوعية، وفهم أمور الدين، فلا يمكن أن نطلب من إنسان الذهاب للجهاد، والدفاع كذا، وهو لا يعلم مبادئ الدين، وهذا لا يقلل من جهد الأئمة، فكثير من الأئمة، وخاصة في عمان استطاعوا الحفاظ على الدولة المسلمة، القائمة على العدل على الشورى، والمساواة، والعلم، وعندما تتاح لهم الفرصة، يقومون

بدورهم.

الجانب السادس: الإغراق في العزلة والكتمان: انعكست آثار التسرع على المجتمع الإباضي، فأدت إلى فترة من الركود، والجهل، والانكماش، والرجوع إلى عهد الكتمان لا بأس به، ويكمن الخطر في الإغراق في الكتمان إلى درجة يتحول فيها الكتمان إلى جبن، وعدم تعليم وعدم نشر للدين والمبادئ التي قام عليها هذا المذهب، وهذا التحول من الكتمان إلى الخوف والجبن، يؤدي إلى الانكماش، وبالتالي تُشاهد المنكرات، ولا ينكرها أحد خوفا من رد فعل السلطات؛ لتخوفها من الخوض في أمور السياسة، وخلاف ذلك، فهي لا تمنعك من دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن الإغراق في الكتمان أدى إلى توقف بعض الدعاة والعلماء عن الإنكار، خوفًا من أن يتسلط عليهم الحاكم الباغي أو أعوانه، فيتعرض