مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٧منهج الدعوة
السنة الدراسية الثالثة
الفصل الدراسي الخامس
لكثير من الأذى، وينبغي أن نفهم أن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، واجبة في جميع الأحوال والظروف، وأن الكتمان لا يكون منهجًا، ولا ينبغي الإغراق فيه، فالرسول صلى الله عليه وسلم، لم يستمر في منهج الكتمان إلا ثلاث سنوات، ثم نزل قوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِنِينَ) [الحجر: 94 - 95]، فلم تدم فترة الكتمان إلا ثلاث سنوات فقط، ثم بعد ذلك تم الإعلان عن هذه الدعوة، فلا بد للناس أن تفهم، وأحيانًا لا يوجد مبرر لقضية اللجوء إلى الكتمان، والإباضية في شمال أفريقيا أُغرقوا في الكتمان، وظلوا ما يقرب من ثلاثة قرون على هذا الحال إلى أن انتبهوا إلى ما يسمى، بنظام العزابة، وبدأوا يعلمون أمور دينهم بشكل منظم، وبشكل داخلي، هذا الأسلوب جيد لكن يفترض أن يكون مباشرة.
الجانب السابع: غياب التواصل مع المذاهب الأخرى:
الدعوة ينبغي أن يكون لها خط واضح في كل زمان ومكان، فتعليم القرآن دعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ولا يشكل خطورة لا على الداعية ولا على السلطة، وكذلك تعليم الناس أمور دينهم؛ أمور الصلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإلقاء محاضرة تفقيه للناس، وتأليف كتاب فيه خير ومنفعة هذا كله يصب في مجال الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، فينبغي الاهتمام بهذا الجانب، بشكل كاف حتى لا يستفحل الجهل، ويصعب معالجة المجتمع، وتعليمه من جديد بعد ترسخ الأفكار والعادات السيئة، والمعتقدات الباطلة، والله سبحانه وتعالى، عندما بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بعثه للناس كافة، فمن حق أي إنسان أن يعرف الدين بشكل كامل، فالأمور الدعوية عامة، ولكن العزلة، والبعد عن أحداث العالم، وما مر به الإباضية في المعارك الكثيرة، أدى إلى انكماشهم، فلجئوا إلى بلدان طبيعتها صعبة، مثل: جبل نفوسة، أغلبهم ظلوا فيه، وهذه منطقة صعبة ووعرة، وكذلك جزيرة جربة، بعيدة تماما في وسط البحر، وكذلك الإباضية في وادي مزان في منطقة في وسط الصحراء، والإباضية في عمان أغلبهم في الجبال الشاهقة والبعيدة عن مراكز الدول الإسلامية الأخرى، كل هذا أحدث فجوات بين الإباضية، وبين بقية المذاهب الأخرى، أو