مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٨منهج الدعوة
السنة الدراسية الثالثة
الفصل الدراسي الخامس
بين بقية المسلمين، وهذه الفجوات أدت إلى أن يفهم الآخرون فهما خاطنا عن الإباضية، نتيجة عدم وجود التواصل، فلم يكن هناك تواصل قوي بسبب الطبيعة التي عاشوا فيها، وبسبب أن الآخرين أخذوا أفكارًا سيئة عن الإباضية، ونظروا إليهم على أنهم خوارج، وأنهم ليسوا من مذاهبهم، ولا من أهل السنة، ولا من الشيعة، وكان يفترض أن الإباضية لا يعزلون أنفسهم عن الآخرين، وأن يبدأوا بالتواصل مع بقية العلماء، ويدخلوا في مناظرات وفي محاورات؛ لتصحيح المفاهيم عند الآخرين، وفي العصر الحديث بدأ التواصل الحضاري، وبدأ علماء الإباضية يتداخلون مع علماء المذاهب الأخرى، سواء من أهل السنة أو من الشيعة وبدأ تقارب مذهبي، وبدأ الناس يسمعون عن المذهب الإباضي، وعن فكره، وأسسه الصحيحة القائمة على الكتاب والسنة، فالإباضية في كثير من معتقداتهم، ومسائلهم الفقهية يستندون إما إلى آية كريمة، أو حديث نبوي، وليس مجرد أقوال، أو آراء لا أدلة لها ولا برهان، كما يعتمدون على الإجماع، وعلى القياس، فلا يعتمدون على الخرافة، لا على الأوهام، ولا على الأقاصيص غير الثابتة، أو الأحاديث غير الثابتة، وإنما يحققون ويمحصون ويستنتجون، فعرف ذلك كثير من أتباع المذاهب الأخرى، وقدروا للمذهب الإباضي جهوده، وبذلوا ما عندهم في للتعريف، وأعدوا بحونًا في هذا المجال، كما فعل الدكتور عوض خليفات كتب كتابًا كاملًا عن نشأة الحركة الإباضية، والأستاذ مهري طالب هاشم له كتاب عن الإباضية، والمؤلف عمر بهاء كتب عن الفكر الإباضي، وكثير من الباحثين والدارسين، وحسين خباش كتب عن عمان والديمقراطية الإسلامية، وفي العصر الحديث بدأت ندوات مشتركة بين علماء الإباضية وبين علماء المذاهب الأخرى، وبدأ تلاقي الأفكار، ونطمح في المزيد من التواصل بين علمائنا، وعلماء المذاهب الأخرى، لنسعى إلى الوحدة، ففي النهاية كلنا مسلمون تجمعنا راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، والكل يسعى إلى هذا الهدف ونتمنى أن نصل يوما ما مع جميع المذاهب إلى قناعات مشتركة، وأن يكون الإسلام واحدًا للجميع، وإن وجدت بعض المسائل الخلافية، فإنها لا تقدح في الوحدة، وهو ما دعا إليه سماحة الشيخ الخليلي في كثير من كتبه، ومحاضراته، والندوات التي