مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية إبراهيم الأغبري

مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

منهج الدعوة

السنة الدراسية الثالثة

الفصل الدراسي الخامس

وأغلب الأبواب تنصب على فقه العبادات، وعلى فقه المعاملات، والتطبيقات العملية في الحياة تستدعي وجود فقه قوي، وهذا ميزة المذهب الإباضي، فالواقع العملي الذي عاشوه كانوا ينظرونه، ويضعون له الحلول، ولكل مسألة حكمها، وهذه حقيقة اجتهادات مباركة وطيبة، أما التفسير؛ فلا نجد من كتب التفسير عند الإباضية إلا القليل، وتدارك هذا الموضوع الشيخ قطب الأئمة محمد بن يوسف أطفيش رحمه الله - وهو من علماء الإباضية بالجزائر، في وادي ميزاب، من علماء المتأخرين، فألف كتاب "هميان الذات"، ثم ألف كتاب "تيسير التفسير" فتدارك هذه الثغرة، كذلك في جانب أصول الفقه لا تجد مؤلفات قديمة وقد تجد مسائل في كتاب "العدل والإنصاف" للشيخ أبي يعقوب الوارجلاني، وكتاب "الجامع" لابن بركة فيه مسائل مبنية على أصول الفقه، لكن لا تجد كتابا مستقلا في أصول الفقه، فجاء الشيخ السالمي وسد هذه الثغرة، فألف كتاب "طلعة الشمس"، ثم شرح كل باب خاصةً في أصول الفقه، كذلك في جانب العقيدة، لا تجد مؤلفا مستقلا، فالأمور العقائدية بحثها الشيخ السالمي رحمه الله في كتابه " مشارق الأنوار" وكذلك التاريخ لم يكن علماؤنا يهتمون بالتاريخ، وتدارك هذه النقطة الشيخ السالمي في كتابه "تحفة الأعيان"، وكان يأمل أن يشمل التاريخ الإسلامي، ولكن إرادة الله فوق كل شيء، توفاه الله قبل أن يحقق أمله هذا، وكذلك الحديث الشريف، أول من دونه الإمام جابر بن زيد، رحمه الله، وهو من أهم أعلام المسلمين بشكل عام، وكان له كتابه المعروف "ديوان الإمام جابر" ولكن هذا الكتاب ضاع، ولم يبق من الحديث إلا ما هو موجود في "مسند الإمام الربيع"، وفي مدونة "أبي غانم الخرساني"، كنا نأمل أن تكون الأحاديث بشكل أوسع وأكبر، كما هو موجود في صحيح البخاري وصحيح مسلم، فالإباضية لهم أسبقية في هذا المجال، ولكنهم لم يعطوا هذا الجانب الحق الكافي، فكان التركيز بالدرجة الأولى على كتب الفقه، وفي العصر الحاضر بدأت الجهود الكثيرة، منها جهود سماحة الشيخ في تفسير القرآن الكريم، وجهود فضيلة الشيخ سعيد القنوبي، في الحديث النبوي، وفي الأصول، وكذلك العلماء المشايخ مثل:

13